حين تتوج الحكمة بالترقية.. قراءة في تجربة والي أمن القنيطرة

ادارة النشر2 يناير 2026آخر تحديث :
حين تتوج الحكمة بالترقية.. قراءة في تجربة والي أمن القنيطرة

ادريس طيطي
هكذا بطبيعة الحال، لكل مجتهد نصيب. ومن هذا المنطلق، دعونا نسلط الضوء على تجربة تستحق الوقوف عندها، ونذهب بهدوء الى قراءة عمل ميداني بصم مسار الامن بمدينة القنيطرة، من خلال حضور والي الامن مصطفى الوجدي، وما راكمه من جهد وتفان ودينامية في تدبير الشان الامني.
في سياق الدينامية الادارية المتواصلة التي تعرفها المديرية العامة للامن الوطني، جرى ترقية مصطفى الوجدي، والي امن القنيطرة، في خطوة تعكس منسوب الثقة المؤسسية في كفاءته ومساره المهني، وما راكمه من تجربة ميدانية وتدبيرية داخل الجهاز الامني. وهي ترقية لا يمكن فصلها عن مسار مهني طويل اتسم بالجدية والانضباط وحسن التدبير، وبحضور مهني وازن في عدد من المدن المغربية قبل تحمله مسؤولية ولاية امن القنيطرة.
فقد سبق له ان شغل منصب نائب والي امن وجدة مكلفا بالامن العمومي، كما راكم تجربة ممتدة في مجال الشرطة القضائية، من خلال توليه رئاسة هذا المرفق بمدينة تطوان لمدة تسع سنوات، وقبلها بمدينة مراكش لما يقارب اربعة عشرة سنة، وهي تجربة ميدانية متراكمة انعكست بشكل مباشر على اسلوب اشتغاله وتدبيره اليومي.
وخلال فترة اشرافه على ولاية امن القنيطرة، شهدت المدينة تعزيز ملموس في مستوى الجاهزية الامنية، وتحسن واضح في سرعة وفعالية التدخلات الميدانية، الى جانب انتشار مدروس لعناصر الامن بمختلف النقاط الحساسة. كما اولى اهتمام خاص بتامين الفضاءات الحيوية والمرافق العمومية، خاصة خلال المناسبات الكبرى والتظاهرات التي تعرف كثافة بشرية، ما ساهم في ترسيخ الشعور بالامن والاستقرار لدى الساكنة.
هذا الحضور الميداني لم يكن تقنيا فقط، بل تجلى بشكل لافت خلال المظاهرات الاخيرة التي قادها شباب يصنفون ضمن ما يعرف بجيل Z، وهي احتجاجات عرفت بعض المدن تضررا كبيرا في الممتلكات والبنيات العمومية، ورغم ان مدينة القنيطرة لم تكن بمعزل عن هذه التحركات، فانها لم تعرف مشاهد الدمار التي سجلت في مدن اخرى، وهو ما يعكس حنكة في التدبير وطريقة عمل قائمة على الاستباق والتنسيق المحكم.
وقد لعب الحضور الميداني لوالي الامن وطريقة اشتغاله القائمة على القرب من رجال الامن والعمل الجماعي دورا حاسما في احتواء الوضع. فالعمل وفق مقاربة افقية قائمة على التواصل المباشر وفهم طبيعة الميدان خلق تحفيزا واضحا لدى العناصر الامنية، وساهم في التحكم في الاختلالات وتفادي الانزلاقات.
ومن خلال المتابعة والرصد الصحفي، كان واضحا ان تحركات والي الامن خلال المظاهرات لم تكن شكلية، بل كانت حاضرة وفاعلة، تبعث رسائل طمأنينة سواء لرجال الامن او للساكنة. كما برز هذا الاسلوب خلال الحملات الامنية، خاصة بالاحياء الشعبية، حيث كان حضوره الى جانب الفرق الميدانية عاملا معنويا مهما عزز الاحساس بالامن والاستقرار.
ويعرف مصطفى الوجدي داخل الاوساط المهنية كأحد الاطار الامنية التي تجمع بين الخبرة الميدانية والتكوين المتخصص، اذ استفاد من دورات تكوينية بالولايات المتحدة الامريكية في مجالات الامن ومحاربة الجريمة، وهو ما انعكس على اسلوبه التدبيري القائم على النجاعة والفعالية والاعتماد على المقاربة الاستباقية في تدبير مختلف الوضعيات.
وتجسد هذه التجربة بما تحمله من حضور ميداني وتنسيق محكم وعمل جماعي، حرص المديرية العامة للامن الوطني على تثمين الكفاءات وتكريس مبدأ الاستحقاق المهني، في انسجام مع توجهاتها الرامية الى تحديث وعصرنة المرفق الامني، وتعزيز شرطة القرب، بما يخدم امن المواطن ويعزز الثقة في المؤسسة الامنية.
هي شهادة تقال بهدوء وتكتب بميزان الميدان في حق رجل امن اختار ان يكون قريبا من الواقع ومن رجاله ومن ساكنة مدينة لا تطلب اكثر من ان تعيش في امان. شهادة تؤكد ان التفاني حين يقترن بالحكمة والمهنية يمنح لكل مجتهد نصيبه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة