جريمة القنيطرة… صرخة أخرى في وجه صمتنا الجماعي

ادارة النشر22 مايو 2025آخر تحديث :
جريمة القنيطرة… صرخة أخرى في وجه صمتنا الجماعي

ادريس طيطي /القنيطرة

جريمة أخرى تهز القنيطرة، قاصر لا يتجاوز 17 سنة يُزهق روحه شاب في الثالثة والعشرين من عمره. جريمة ليست فقط مأساة عائلية، بل هي جرح نازف في جسد هذا الوطن، جرح يُضاف إلى سلسلة من الوقائع التي باتت تتكرر بلا رادع، وتصرخ فينا جميعًا: ما الذي يحدث؟ ماذا أصاب أبناءنا؟ وماذا أصاب بنياتنا الاجتماعية حتى أصبحت عاجزة عن احتضان أبنائها، عن تهذيبهم، عن حمايتهم من السقوط؟

منذ فترة، وأنا أكتب، وأتكلم، وأحاول عبر كل موضوع أن أوقظ شيئًا ما، أن أترجم ذلك الصوت الداخلي الذي لا يهدأ، ذلك الصوت الذي يترجم إلى كلمات بمواضيع شتى منذ زمن، عساني أجد آذانًا تصغي، وضمائر تتحرك. لكن للأسف، لعل المواضيع السابقة لم تتجاوز بعد كونها حبرًا على ورق، كلمات مأخوذة بحسرة، لكنها لم تخلق الارتداد الذي نحتاجه لننقذ ما يمكن إنقاذه.

نحن نعيش اليوم أمام مفترق حقيقي، خطر، لا يحتمل مزيدًا من التجاهل. إما أن نتحرك لإنقاذ شبابنا، وإما سنجد أنفسنا بعد سنوات نرثي أجيالًا بأكملها ضاعت في دوامة الانحراف والعنف والمخدرات واللاجدوى.

وما يزيد الوضع قتامة أن الجمعيات، التي نراها امتدادًا طبيعيًا للمجتمع في تنظيمه الذاتي، لم تعد تجد موطئ قدم لها في مؤسسات الدولة. فالمؤسسات لا تدعم الجمعيات، ولا تمنحها الاعتبار الذي تستحق، ولا تخلق لها مشاريع تكوينية حقيقية، ولا تشركها في أي قرار يهم الشأن المحلي أو المجتمعي. وكأن المجتمع المدني وُجد فقط للزينة، لا للمساهمة في البناء.
هذا الإقصاء الممنهج يُعطل أحد أهم روافد التنمية والتأطير، ويغلق آخر الأبواب التي يمكن أن تعيد التوازن لبنياتنا الاجتماعية المنهكة.

الديمقراطية التشاركية التي ينص عليها دستورنا أصبحت مجرد حبر على ورق. الجمعيات تُقصى بدل أن تُشرك، تُحاصر بدل أن تُفتح لها السبل. بينما الشباب يُترك وحيدًا، ضائعًا، تائها في الشارع، بلا سند، بلا توجيه، بلا أمل.

لذلك، نحن في أمس الحاجة إلى هدنة، إلى وقفة، وقفة تأمل صادقة.
وقفة نعيد فيها النظر في بنياتنا الاجتماعية، في العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني، في دور الأسرة، في المدرسة، في الإعلام، في كل من له يد أو كلمة في توجيه الناشئة.

لسنا في حاجة إلى خطب جديدة، بل إلى إرادة فعل.
إلى من يعتبر أن أمن هذا الوطن يبدأ من شباب محصن، واعٍ، مندمج، يشعر أنه جزء من الحل لا مجرد رقم على هامش التقارير.

إن لم نحاسب أنفسنا الآن، فالمستقبل كفيل بأن يحاسبنا، وبقسوة.
ووقتها، لن تنفع الكلمات، لأن الأوان سيكون قد فات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة