جرح في صميم الفطرة ودين لا ينسى

ادارة النشر9 أغسطس 2025آخر تحديث :
جرح في صميم الفطرة ودين لا ينسى

بقلم المستشار الدكتور/ حسن بن ثابت.

كانا يومًا نور عينيك ودفء روحك، واليوم باتا في زوايا حياتك هامشًا لا يذكر
يمر الوقت عليهما ببطء ثقيل، ينتظران منك صوتًا، نظرة، كلمة، أي إشارة على أنك لا تزال تحملهما في قلبك
وعندما يرحلان، ستكتشف أن أثقل الأحمال ما حملته جسدًا، وإنما الصمت الذي أخفيته في قلبك حين كان بإمكانك أن تقول

قلوب أنهكها الزمان، وأرواح تئن في صمت، تطلب القليل الذي يجلب لهم الدفء، كلمة حنونة، زيارة تحمل طيف الوفاء، لمسة تداوي ألم الوحدة
الوالدان يحتاجان فقط أن يشعروا بأنهم ما زالوا في عينيك أحياء، يسمعون همساتك، ويشعرون بحنانك

العقوق لا يتجسد في صراخ أو قسوة تقال، وإنما هو الرحيل في الغياب، تركهم يكبرون في عزلة، مع حاجات لا تُلبى، وأرواح تشتاق إلى تواصل لا يُعطى
والموجع أكثر أن يغادروا الدنيا، ولا تجد لهم دعاءً ينير قبورهم، ولا صدقة تسكن وجدانهم، ولا ذكر يلامس أرواحهم بعد الرحيل

كم من أب رحل وحيدًا، لم يسمع من ولده كلمة شكر، وكم من أم غمضت عينيها وهي تحلم بلحظة لقاء لم تأتي

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وقلب يترقرق:
“ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟” قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين (رواه البخاري ومسلم)

وهذا العقوق حمل ثقيل على القلب والروح، دين يطلب الحساب، فمن يزرع جفاءً في قلب والديه، سيرى غياب الحب في وجوه أبنائه، وتجربة الوحدة تدور عليه ذات الدور

البر حق مقدس وجسر يربط أجيالًا، ودفء لا يخبو مع الزمن
الوالدان يريدان أن يجدوا فيك الحياة، حضورك الدافئ، دعاءك الصادق، ووفاءً ينير دروبهم

اقترب منهم اليوم، فغدًا ربما تقف وحيدًا أمام قبورهم، تهمس بأشياء لم تقال، وتأمل في رحمتهما التي لم تزل تناديك

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة