تشهد الساحة الدولية والإقليمية تصاعداً خطيراً في التوتر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، في ظل تعثر مسار العودة إلى المفاوضات النووية وازدياد المؤشرات على احتمال انتقال الصراع من الدبلوماسية إلى الخيار العسكري.
فقد أفادت مصادر دبلوماسية بأن الاتصالات بين واشنطن وطهران تقترب من الانهيار، بالتزامن مع تبلور خطط عسكرية تستهدف بنى تحتية استراتيجية داخل إيران، تشمل منشآت الطاقة والمواقع الصناعية والبرنامج النووي ومنظومة الصواريخ، دون صدور قرار نهائي بعد، رغم الحديث عن إغلاق سريع للنافذة الدبلوماسية.
وفي المقابل، تواصل الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب تبني خطاب مزدوج يجمع بين التهديد العسكري والضغط التفاوضي، حيث لوح بإمكانية تنفيذ عمليات عسكرية أو السيطرة على ملفات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، مع التشكيك في جدية المقترحات الإيرانية واعتبارها غير كافية لاحتواء الملف النووي.
من جانبها، تؤكد طهران على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي أنه لا وجود لأي حل عسكري، وأن الولايات المتحدة سبق أن اختبرت هذا الخيار دون نتائج، مشيرة إلى استمرار ما تصفه بالرسائل المتناقضة من الجانب الأمريكي، ما يعمق حالة الجمود السياسي.
في السياق نفسه، تكشف تقارير استخباراتية وإعلامية إسرائيلية عن رفع مستوى الجاهزية العسكرية تحسباً لاحتمال استئناف الحرب مع إيران، مع إعداد قائمة أهداف تشمل منشآت حيوية داخل العمق الإيراني، وتوقع تنفيذ ضربات سريعة ومحدودة أو واسعة حسب القرار الأمريكي، في محاولة لدفع طهران إلى العودة إلى طاولة التفاوض من موقع أضعف.
وتشير المعطيات إلى تنسيق أمريكي إسرائيلي غير معلن لبحث سيناريوهات التصعيد، بما في ذلك ضربات مركزة على منشآت الطاقة والوقود، واحتمال تنفيذ عمليات خاصة، في وقت تتحدث فيه مصادر أمريكية عن انقسام داخل الإدارة بين تيار يدفع نحو التصعيد العسكري وآخر يفضل استمرار المسار الدبلوماسي.
بالتوازي، تتوسع دائرة التوتر الإقليمي مع استمرار التصعيد في لبنان وقطاع غزة، وسط غارات إسرائيلية وعمليات عسكرية متبادلة، ما يضع اتفاقات وقف إطلاق النار الهشة تحت ضغط الانهيار، ويثير تساؤلات حول ارتباط هذه الجبهات بالمفاوضات الجارية مع إيران.
كما تزايدت المخاوف الاقتصادية العالمية مع تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لتصدير الطاقة، وسط تحذيرات من انعكاسات مباشرة على أسعار النفط واستقرار الأسواق، ما يضيف بعداً اقتصادياً ضاغطاً على القرار السياسي في واشنطن.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تتقاطع التقديرات على أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، بين ثلاثة سيناريوهات رئيسية: تسوية دبلوماسية مشروطة، أو استمرار سياسة الاحتواء والضغط الاقتصادي، أو الانزلاق إلى مواجهة عسكرية محدودة قد تتوسع إلى صراع إقليمي مفتوح إذا فشلت قنوات التفاوض في تحقيق اختراق سريع.
تصعيد متعدد الجبهات بين واشنطن وطهران وتل أبيب يضع المنطقة على حافة المواجهة الشامل









