متابعات: بقلم المستشار الدكتور/ حسن بن ثابت
بعد قرار المحكمة الدستورية بخصوص مشروع القانون 23.02 المتعلق بالمسطرة المدنية لم يكن مجرد إجراء تقني، وإنما محطة مفصلية في مسار بناء منظومة العدالة على أسس دستورية سليمة. وزارة العدل تفاعلت مع القرار بحكمة، وأعلنت استعدادها لتكييف المقتضيات القانونية انسجاما مع مضامينه، وهو ما يعكس وعيًا مؤسساتيًا نادرًا وحرصًا على احترام منطق الدستور.
الوزير عبد اللطيف وهبي كان واضحًا حين قال إن الرقابة الدستورية ليست مصدر قلق، وإنما ضمانة لدولة القانون، ومن يشكك فيها إنما يشكك في جوهر الديمقراطية. هذا التصريح في ذاته يؤكد أن الدولة، أو على الأقل بعض مؤسساتها، بدأت تقترب من مفهوم حقيقي للفصل بين السلطات، والتكامل في بناء التشريع.
الرقابة القبلية التي تمارسها المحكمة الدستورية لا تُعد تعطيلًا للمبادرات التشريعية، وإنما مراجعة هادئة ومنطقية تضمن ألا يصدر عن البرلمان ما يتعارض مع الوثيقة الدستورية التي تمثل عقدا اجتماعيا بين الدولة والمجتمع. وعندما تُفهم الرقابة بهذا المعنى، يتحول الخلاف القانوني إلى فرصة للإصلاح، ويكسب النقاش المؤسساتي عمقًا ومسؤولية.
ما تقوم به وزارة العدل اليوم يُجسّد ترجمة عملية لفكرة التدرج في الإصلاح، وهو ما يحتاجه المغرب فعلا. فإصلاح العدالة لا يُقاس فقط بإصدار النصوص، وإنما بمدى الاستعداد للاعتراف بالأخطاء، والانفتاح على النقد، والتفاعل الجاد مع ملاحظات المؤسسات الدستورية.
ومن جهتنا، كمتابعين مهتمين بمسار إصلاح العدالة، نرى أن هذه الخطوة تحمل دلالات إيجابية. لا لكونها تُصحح خللا تشريعيا فحسب، وإنما لأنها تعبّر عن وعي بأهمية المسار المؤسساتي، واستعداد فعلي لتعديل المسارات عندما تفرض الضرورة ذلك. وهذا ما تحتاجه الثقة العامة في الدولة، وما يُنتظَر من سلطة تسعى فعليا إلى إصلاح العدالة من داخلها.











