تحركات ميدانية تكشف حجم التحدي في تنظيم المجال العمومي.

ادارة النشر30 أبريل 2025آخر تحديث :
تحركات ميدانية تكشف حجم التحدي في تنظيم المجال العمومي.

ادريس طيطي /القنيطرة

منذ مطلع سنة 2025، بدأت مدينة القنيطرة تشهد تحركات ميدانية منتظمة وقوية، تقودها السلطة المحلية، بتنسيق مع رجال الأمن وجماعة القنيطرة، بهدف استرجاع هيبة المدينة وتنظيم الملك العام بعد سنوات من الفوضى والتغاضي.

وبصفتي أحد أبناء هذه المدينة العارفة بأسرارها ومسؤوليها وواقعها، لا يسعني سوى أن أشيد بهذا التحول الإيجابي في البداية، ولكن لا يجب أن نغفل الحقيقة التي نعيشها يوميًا: رغم هذه المجهودات المستمرة، لا تزال المدينة غارقة في احتلال الملك العام من خلال تراكمات لسنوات طوال.

ملامح هذا الفريق تغيّرت، ليس فقط بفعل المجهود اليومي، بل أيضًا نتيجة للاحتكاك المتكرر بالمواطنين، والتعامل اليومي مع المخالفين. صار في وجوههم أثر من الحزم، والوضوح، والصرامة التي يقتضيها الموقف. إنهم لا يتهربون من المواجهة، بل يُمارسونها بلغة مسؤولة، تقول للمخالف ببساطة:
“لا تتعب نفسك… كان عليك أن تزيل المخالفة قبل أن نصل، أو أن تؤدي ما عليك، ولن يكلمك أحد.”

هكذا يتحدث الباشا بن جريش، وهكذا ترد القائدة بنجلون، ويواصل القائد أشرف، والقائد بوسلهام، وقائد المقاطعة الثانية، وباقي عناصر الفريق الميداني رسالتهم بثبات. إنهم لا يقومون سوى بواجبهم، لكنهم يقومون به بكفاءة وانضباط قلّ نظيرهما. وإلى جانبهم، يعمل رجال الأمن، وأفراد القوات المساعدة، واعوان السلطة وموظفو جماعة القنيطرة من شرطة إدارية وجبايات، الذين لا يُوفّرون جهداً في إزالة المخالفات، بما فيها التجهيزات الحديدية الثقيلة التي تتطلب جهداً بدنياً ومهارة فنية.

ورغم هذه الجهود المستمرة، لا تزال عمليات إزالة المخالفات مستمرة، ولكن الواقع يُظهر أن المدينة لا زالت تُواجه تحديات كبيرة في احتلال الملك العام، فبمجرد أن تُزال المخالفة في منطقة، يتم التعدي على مكان آخر. المدينة لم تمنح وجهًا جديدًا بعد، فهي لا تزال في صراع مستمر مع الفوضى التي تتطلب تكاتف الجهود وتطوير الاستراتيجيات للحفاظ على النظام.

هذه التحركات ليست مجرد إجراءات موسمية، بل هي عملية مستمرة وصراع طويل الأمد يهدف إلى تحقيق النظام والعدالة للمواطنين. يجب أن تبقى هذه الجهود مستمرة، وألا تدع الفوضى تعود مجددًا. حماية الملك العام مسؤولية جماعية، ويجب أن تُقابل كل محاولة لخرق القانون أو التعدي عليه بالحزم اللازم، وبالضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه التمادي في الفوضى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة