بقلم ادريس طيطي
هذا هو المغرب بلد يفتح قلبه قبل حدوده بلد يمد يده رغم الجراح بلد يقود قاطرة الاصلاح برؤية ملك حكيم لا يرى في الجزائر عدوا بل شقيقا غاب عنه الرشد جلالة الملك محمد السادس نصره الله في اكثر من مناسبة لم يتردد في تكرار دعوته لفتح صفحة جديدة للحوار للتكامل للمستقبل المشترك لجزائر ومغرب قويين داخل بيت افريقي لا يكتمل الا بهما معا
لكن في الجهة المقابلة هناك نظام جزائري لا يسمع او ربما لا يريد ان يسمع نظام يراكم القوانين لا لبناء الجسور بل لهدمها اخر ما ابتكره قانون يجرم ايواء المغاربة فوق اراضيه بل ويجبر المواطنين على التبليغ عنهم وكأن الجار صار عدوا وكأن الدماء المشتركة والانساب والتاريخ صارت جرما
اين العقل هنا اي مشروع هذا الذي يبنى على الشك والخوف والطرد المغرب لا ينتظر اعترافا من الجزائر ولا يطلب منها دعما في قضية حسمها الزمن والمنطق والتاريخ والمواقف الدولية بل فقط كان يأمل ان يستفيق العقل الجزائري ان يدرك ان العداء لا يورث الا الخراب
الدول الكبرى حسمت امرها اعترافات متوالية بمغربية الصحراء دعم واضح لمبادرة الحكم الذاتي والمغرب لم يركض خلف هذه الدول ليشتري مواقفها بل طرح مبادرة واقعية نالت احترام العالم الجزائر وحدها تعاند تنفق الملايير لشراء كلمة الصحراء الغربية تدفع وتدفع والرؤساء الذين يحاولون ارضاءها لا يلبثون ان يغيروا مواقفهم بمجرد ان يكتشفوا حقيقة المشهد
ماذا ربحت الجزائر ماذا ربح الشعب الجزائري من كل هذا النزيف فقط عزلة فقدان ثقة واستنزاف لثروات كان يمكن ان تبني بها جامعات ومستشفيات ومناطق صناعية عوض ان تشتري بها صمت دول او مواقف مرتعشة
المغرب اليوم لا يلتفت كثيرا لمن يريد العبث يمضي في تنمية اقاليمه الجنوبية في استقطاب شركاء دوليين في جعل الصحراء واجهة اقتصادية وجسرا نحو افريقيا اما الجزائر فكلما سنحت فرصة للصلح اغلقتها بقانون او خطاب او اتهام
المشكلة ليست بين الشعبين فالمغاربة والجزائريون اخوة متزوجون من بعضهم يزورون بعضهم يشاهدون نفس البرامج ويحلمون بنفس الحلم المشكل في عقلية نظام لا يزال يعيش بعقلية الحرب الباردة
واذا كان جلالة الملك يمد يده فالتاريخ سيكتب ان المغرب اختار الحكمة وان الجزائر اضاعت الفرصة مرة اخرى لصالح منطق العناد والخوف
واذا كان الاعلام الجزائري لا يرى الا السواد فان الشعب الجزائري يعرف الحقيقة ويشاهد الواقع ويعرف ان اليد المغربية ليست ملغومة بل صادقة قوية وراشدة
الواقع ان المغرب مستمر في مساره التنموي والدبلوماسي بينما الجزائر تغلق الابواب امام كل امكانية للتقارب الحقيقي











