إدريس طيطي/مجرد رأي قبل ايام فقط كانت مواقع التواصل الاجتماعي تعيش على وقع موجة من الاخبار المتلاحقة حول ما قيل انها حالات اختفاء واختطاف للاطفال في عدد من المدن المغربية. قضية صغيرة هنا وتدوينة هناك وتسجيل صوتي ينتشر بسرعة البرق لتتحول في لحظات الى قصة مرعبة تتناقلها الصفحات وتضخمها البثوث المباشرة والتدوينات. هكذا ولدت حالة من الهلع داخل الاوساط الاسرية واصبحت الكثير من العائلات تعيش قلقا حقيقيا على ابنائها وهم في المدرسة او في الطريق او حتى خارج البيت. سبق ان تطرقنا الى هذا الموضوع وطرحنا سؤالا بسيطا كيف تتحول حادثة غير مؤكدة الى عشرات الروايات في ساعات قليلة. وكيف تتفرخ قضية واحدة الى قضايا متعددة حتى يصبح المتابع عاجزا عن التمييز بين الحقيقة والاشاعة. فالقاسم المشترك بين هذه الظواهر لم يكن الحرص على تنبيه المجتمع بقدر ما كان السعي الى شيء واحد وهو البوز وجلب اكبر عدد من المشاهدات. ففي عالم المنصات الرقمية اصبح البعض يصنع القصص المثيرة فقط لرفع عدد المتابعين وتضخيم صفحاتهم غير مبالين بما قد يترتب عن ذلك من خوف وبلبلة داخل المجتمع. ومع كل تدوينة او فيديو تتسع دائرة القلق وتتحول الشائعة الى ما يشبه الحقيقة في اعين الكثيرين خاصة عندما تجد طريقها الى العقول البسيطة التي تتلقفها وتعيد نشرها دون تمحيص. واذا كانت اشاعات الاختفاء قد صنعت حالة من الارتباك والخوف فان ما حدث مؤخرا مع فيديو السماوي يؤكد مرة اخرى حجم الخطر الذي قد تصنعه المحتويات المفبركة. فقد انتشر مقطع على نطاق واسع يوثق بحسب ما قيل عملية نصب بطريقة السماوي بمدينة برشيد وحقق ملايين المشاهدات في وقت وجيز قبل ان تعترف صاحبته لاحقا بان الفيديو مفبرك ولا يوثق اي واقعة حقيقية. هذه الواقعة ليست مجرد حادثة عابرة بل هي نموذج واضح لكيف يمكن لمحتوى مفبرك ان ينتشر بسرعة هائلة ويصنع ضجة كبرى قبل ان يتبين انه مجرد تمثيل او محاولة لجلب الانتباه. والاخطر من ذلك ان مثل هذه الفيديوهات لا تكتفي بخداع المتابعين بل قد تزرع الشك والخوف داخل المجتمع وتقدم صورة مغلوطة عن الواقع. المشكل هنا لا يتعلق فقط بمن صنع الفيديو او نشر الاشاعة بل بمنظومة كاملة تسمح بتفريخ هذه الظواهر كل يوم. فكل قضية مفتعلة تلد قضية اخرى وكل فيديو مثير يفتح الباب امام فيديو اكثر اثارة حتى يتحول الفضاء الرقمي الى ساحة سباق نحو البوز حيث الهدف هو ملايين المشاهدات وليس الحقيقة. والاخطر في الامر ان هذه الممارسات لا تمس فقط بثقة المواطنين بل قد تضرب ايضا صورة المجتمع المغربي الذي عرف دائما بوعي افراده ورقيهم. ففي الوقت الذي يسعى فيه المغرب الى تعزيز صورته كبلد امن ومستقر تظهر مثل هذه المحتويات لتقدم صورة مشوهة يستغلها خصومه واعداؤه في الفضاء الرقمي للسخرية والتشويه. ولهذا فان التعامل مع هذه الظواهر لم يعد مجرد مسألة اخلاقية او اعلامية بل اصبح ضرورة لحماية الطمانينة العامة. فكما ان حرية التعبير حق مكفول فان نشر الاشاعات وفبركة الوقائع من اجل المشاهدات امر يستدعي الحزم حتى لا يتحول الخوف المصطنع الى واقع يعيشه المجتمع كل يوم.