ادريس طيطي- الحصاد24 انتهت المفاوضات المطولة التي جمعت بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق، بعد أكثر من عشرين ساعة من النقاشات المكثفة التي عكست عمق الخلافات وتعقيد الملفات العالقة، في وقت استمر فيه وقف إطلاق النار بشكل هش، ما أبقى المنطقة على حافة تصعيد محتمل. الخلافات الجوهرية تمحورت حول البرنامج النووي الإيراني، خاصة مسألة تخصيب اليورانيوم، ومستقبل المخزون النووي، ورفع العقوبات، إلى جانب قضايا استراتيجية تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز ورسوم العبور، وهي ملفات كشفت عن فجوة عميقة في الرؤى بين الطرفين. كما زادت مقترحات مرتبطة بالأمن الإقليمي ووقف تمويل منظمات تصنفها واشنطن إرهابية من تعقيد المشهد، رغم أن هذه الجولة وُصفت بأنها الأعلى مستوى منذ عام 1979. من الجانب الأميركي، أعلن نائب الرئيس جي دي فانس تقديم “العرض النهائي”، مؤكدا أن بلاده وضعت خطوطها الحمراء، بينما اعتبر الرئيس دونالد ترامب أن فشل المحادثات يعود إلى رفض طهران التخلي عن طموحاتها النووية، ملوحا بتصعيد كبير عبر فرض حصار بحري على مضيق هرمز وتفتيش السفن، في خطوة تهدف إلى الضغط وإجبار إيران على تقديم تنازلات. في المقابل، تمسكت طهران بمواقفها، حيث رأى الرئيس مسعود بزشكيان أن “الهيمنة الأميركية” تمثل العائق الأكبر أمام أي اتفاق، مؤكدا استعداد بلاده لتسوية “متوازنة”، فيما شدد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على أن واشنطن فشلت في بناء الثقة، وهي نقطة محورية ظلت تعرقل التقدم منذ سنوات. كما اعتبرت إيران أن مطالب مثل تقليص التخصيب أو التخلي عن جزء من مخزونها النووي أو تقاسم عوائد هرمز تمثل شروطا مبالغا فيها تمس سيادتها. التصعيد لم يقتصر على التصريحات، بل امتد إلى الميدان، حيث أعلنت الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، بينما حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي اقتراب عسكري من مضيق هرمز سيعد خرقا للهدنة، مؤكدا أن المضيق سيظل تحت “السيطرة الذكية” لإيران. وقد انعكس هذا التوتر على حركة الملاحة، إذ أظهرت بيانات ميدانية تردد ناقلات نفط في عبور المضيق، في مؤشر عملي على انتقال الأزمة من طاولة التفاوض إلى الواقع البحري. دوليا، تواصلت الدعوات لاحتواء التصعيد، إذ دعا وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إلى تمديد الهدنة وتقديم تنازلات متبادلة، بينما أكد الاتحاد الأوروبي أن الدبلوماسية تظل الخيار الوحيد، وأبدت روسيا استعدادها للوساطة عقب اتصال بين فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني، في محاولة لمنع انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع. إقليميا، ألقت الأزمة بظلالها على استقرار الخليج، وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية خطيرة، خصوصاً على أسواق الطاقة العالمية، في حال استمرار التوتر أو إغلاق المضيق. كما كشفت التطورات عن هشاشة الثقة بين الطرفين، حيث بقيت هذه الأزمة عاملا حاسما في إفشال كل الجهود السابقة، رغم تاريخ طويل من المحاولات الدبلوماسية، أبرزها اتفاق 2015 الذي انهار لاحقا. في ضوء هذا المشهد، تجد واشنطن وطهران نفسيهما أمام خيارات محدودة وصعبة: إما العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة، أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية تحمل مخاطر واسعة، أو الاستمرار في حالة الجمود الحالية التي قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب. وبين هذه السيناريوهات، تبقى نافذة الدبلوماسية مفتوحة نظرياً، لكنها محاطة بتعقيدات سياسية وعسكرية تجعل أي اختراق حقيقي أمراً بالغ الصعوبة