شهدت الكرة المغربية خلال السنوات الاخيرة طفرة غير مسبوقة على مستوى النتائج وعلى مستوى البنيات التحتية التي وضعت المغرب في مرتبة دول تبني المستقبل بثقة. فجيل اليوم لم يعد يحلم بالتاهل او المشاركة فقط، بل اصبح ينافس على الالقاب ويصنع تاريخا جديدا، كما فعل منتخب اقل من 17 سنة الذي تاهل الى ثمن نهائي كاس العالم وواصل مساره بروح عالية تؤكد ان هذه المدرسة الكروية المغربية اصبحت تنتج المواهب وتخلق املا جديدا لكرة عربية وافريقية تبحث عن النهوض.
وفي السياق نفسه، واصل المنتخب المغربي الاول استعداداته القوية من خلال مبارياته الودية، ومنها مباراته المرتقبة امام اوغندا، وذلك ضمن برنامج شامل للاستعداد لكاس امم افريقيا. وقد اصبحت ملاعب المغرب الضخمة، التي انجزت في زمن قياسي، حديث الاعلام العالمي، لانها تقدم نموذجا لدولة تعرف ما تريد وتضع الرياضة في قلب التنمية، وتنفذ مشاريعها بواقعية وسرعة وجودة تجعل من المغرب ورشا مفتوحا للحداثة الرياضية.
هذه الانجازات لم تات من فراغ، بل هي ثمرة استثمار كبير ورؤية استراتيجية واضحة، جعلت المغرب يمتلك منشآت رياضية هي الافضل قاريا، وخلقت جوا من الثقة لدى الشباب الذي اصبح يرى في الرياضة مسارا حقيقيا للنجاح.
لكن مقابل هذا الصعود المغربي اللافت، نجد اعلاما شرقيا يعيش ازمة عميقة مع شعبه، اعلاما يعجز عن الحديث عن ازماته الداخلية، وعن طوابير الحليب والزيت والدقيق، وعن الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه المواطن هناك. اعلام لم يجرؤ حتى اليوم على مواجهة حقيقة الحرائق الكبرى التي التهمت غابات بكاملها ومزارع وقرى، واظهرت عجزا كاملا في غياب طائرات الاطفاء والامكانيات الضرورية، بينما كانت طائرات المغرب تطفئ النيران داخل وخارج الحدود.
وبدل ان يناقش واقعه، يهرب هذا الاعلام نحو خلق الفتنة، فيتجند بكامل عدته لتضخيم صور بسيطة يلتقطها من هنا وهناك في المغرب، من خلال بعض المراهقين الذين لا يعرفون خطورة ما يفعلون، ليحول تلك اللقطات المعزولة الى مادة اعلامية هدفها الوحيد ضرب انجازات بلد جار يتقدم بثبات. ومع افتتاح الملاعب الجديدة في المغرب، تجند الاعلام الجزائري لالتقاط اي تفصيل صغير، حتى قطرات المياه في ملعب طنجة حاول ان يجعل منها قضية، بينما يتجاهل شعبا يحترق يوميا في صمت.
الاعلام هناك لا يبحث عن الحقيقة، بل يبحث عن الهروب منها. لا يناقش اسباب الفقر، ولا يواجه عجز حكومته عن معالجة ازمة السكن، ولا يتحدث عن الفشل في بناء منشآت رياضية رغم الثروات الهائلة من غاز ونفط. بل يسعى لتضليل شعبه عبر مهاجمة المغرب، وعبر احياء قضية الصحراء المغربية التي حسمت وانتهت، لكنه يحاول ان يبرر لشعبه تبذير الاموال الطائلة في معارك قديمة خاسرة.
لقد اصبحت الوجوه الاعلامية نفسها تتكرر كل يوم بخطاب واحد، خطاب يعيش خارج التاريخ، يحاول اقناع الشعب الجزائري بان نجاحات المغرب مجرد صدفة، وان الملاعب الكبرى مجرد واجهة، وان الانجازات لا قيمة لها. ومع كل هذا التهريج، يهربون من سؤال واحد بسيط: لماذا فشلوا في بناء دولة قوية رغم الثروات؟ ولماذا يهربون من مشاكلهم نحو مهاجمة بلد جار؟
النتيجة واضحة. المغرب يبني، يتقدم، ويكتب صفحة جديدة في تاريخه الكروي والرياضي، بينما يعيش الجار الشرقي ازمة هوية واعلام وتدبير. لقد خسرت الجزائر كل شيء في هذه الحرب الاعلامية، وفشلت في التشويش على انجازات المغرب، لكنها نجحت في شيء واحد فقط: ان تكشف للعالم حجم الحقد الذي تحمله تجاه بلد امن وشعب يعرف طريقه نحو المستقبل. .