الولاية تلفظ أنفاسها… الوعود معلقة والواقع يصرخ: ماذا بعد؟

ادارة النشر22 سبتمبر 2025آخر تحديث :
الولاية تلفظ أنفاسها… الوعود معلقة والواقع يصرخ: ماذا بعد؟

إدريس طيطي

مع اقتراب الولاية الحكومية من نهايتها، يصر رئيسها عزيز أخنوش على التأكيد أن الصحة والتعليم كانا في صميم أولوياته. لكنه وهو يكرر هذا الوعد القديم، يجد نفسه أمام أسئلة حارقة تفرضها الوقائع اليومية: لماذا ما يزال المواطنون يحتجون أمام المستشفيات العمومية بعد مرور أربع سنوات من ولايته؟ ولماذا ما زالت صور وفيديوهات مؤلمة تتسرب من داخل المؤسسات الصحية، تكشف حجم العجز وتدمي القلوب؟ بل إن وزير الصحة نفسه وقف ميدانيًا على حالات تراجيدية لم يجد لها تفسيرًا أو علاجًا سريعًا.

إن ما يعيشه قطاع الصحة ليس استثناءً، فكل المستشفيات من الشمال إلى الجنوب تتقاسم الاختلالات نفسها: نقص في الموارد البشرية، عجز في الوسائل اللوجستيكية، وتدبير متعثر. فكيف يُعقل أن يتحدث رئيس الحكومة عن مواجهة هذه الأعطاب في اللحظات الأخيرة من الولاية، بدل أن يضع منذ البداية برنامجًا حقيقيًا يترجم وعوده الانتخابية إلى أفعال؟

أما التعليم، فالوضع لا يقل قتامة. المغرب ما زال يحتل مراتب متأخرة مقارنة بدول تتخبط في الحروب والأزمات الاقتصادية، بينما نحن عاجزون عن ضمان تعليم عمومي يحفظ أبسط مقومات الكرامة. كل البرامج التي رُفعت تحت شعار “الإنقاذ” لم تثمر إلا شعارات متكررة تتغير بتغير الحكومات، فيما يغيب أي تصور استراتيجي أو استمرارية في الإصلاح.

وهكذا، يتضح أن الشرخ لم يقتصر على قطاع بعينه، بل شمل مجمل القطاعات الاجتماعية التي تمس حياة المواطنين اليومية: صحة متعثرة، تعليم متراجع، ظروف معيشية قاهرة أثقلت كاهل الأسر، ووعود انتخابية لم تجد طريقها إلى التنفيذ.

اليوم، ونحن أمام ولاية حكومية تستنزف أنفاسها الأخيرة، يصبح الخطاب حول “المعالجة التدريجية” أو “البرامج قيد الإنجاز” غير مقنع. فالمواطن الذي منح ثقته انتظر التزامات فعلية، لا خطابات منمقة تُلقى في نهاية المسار.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: وماذا بعد؟ هل ستستمر نفس الحلقة المفرغة مع كل ولاية جديدة؟ أم أن لحظة الحقيقة قد حانت لإعادة بناء الثقة بين المواطن والسياسة، عبر نتائج ملموسة تُحدث التغيير المنشود بدل الدوران في حلقة الوعود والشعارات؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة