إدريس طيطي/القنيطرة
سبق أن نشرت موضوعًا صحفيًا حول الممر الأرضي المؤدي إلى جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، الذي تحوّل من مرفق حضاري إلى بؤرة إهمال وفضيحة بيئية. يومها كنت أظن أن نقل الحقيقة كما هي، بالصوت والصورة، سيُحرك المياه الراكدة ويجلب انتباه الجهات المسؤولة. لكن لا حياة لمن تنادي.

قبل أيام، توصلت برسالة من أحد الطلبة، قال فيها بسخرية مرة:
“أين وصل موضوع الممر يا أستاذ؟ الوضع ازداد سوءًا… سأرسل لك صورًا تُثبت الكارثة!”
وهذا ما فعله بالفعل، وقد كانت الصور أبلغ من أي وصف.
لقد أصبح هذا الممر اليوم مزبلة حقيقية بكل المقاييس، تتراكم فيها الأوساخ، وتنتشر بها الروائح الكريهة التي تكاد تفقدك الوعي. لا من يُنظف، لا من يراقب، لا من يهتم.
ليلًا، يتحول إلى مأوى عشوائي لمجموعة من المتسولين، بعضهم يُثير الرعب في نفوس المارة، خصوصًا الطالبات. أما في النهار، فتمرّ منه مضطرًا، تُمسك أنفك، وتُسرع خطاك وكأنك داخل مجرى مياه عادمة.
عند مدخل الممر، لا يزال الشعار مكتوبًا: “النظافة من الإيمان”، في مفارقة ساخرة تُجسد مدى التناقض بين الشعارات والواقع المر.
لقد كنا ننتظر من المعنيين بالأمر القيام بزيارة ميدانية، وإعطاء هذا المرفق الأولوية في التنظيف، الصيانة، الإضاءة، والتأمين. ولكن، وكما يقال: “لا زالت حليمة على عادتها القديمة”.
هل يُعقل أن يستمر هذا الوضع دون أي تحرك؟
أين جماعة القنيطرة؟ أين مصلحة النظافة؟ أين السلطة المحلية؟ أين صوت الطلبة؟
هذا الممر، الذي كان يُفترض أن يكون إضافة حضارية، أصبح عنوانًا للإهمال وكارثة بيئية تهدد سلامة مئات الطلبة يوميًا.
وأنا اليوم أكتب مرة أخرى، وبنبرة أقوى، لأن واجب الصحفي هو التذكير والضغط، لا الصمت.
القنيطرة تستحق ممرًا حضاريًا لا مزبلة تحت الأرض.
الطلبة يستحقون الأمان، لا الخوف.
كفى عبورًا في العتمة، وكفى صمتًا على الفضيحة.











