إدريس طيطي
تزامنا زامنا مع اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار المرتبط بمغربية الصحراء، وجّه صاحب الجلالة الملك محمد السادس خطابا حكيما وأخويا إلى الجزائر ورئيسها عبد المجيد تبون، جاء فيه مد اليد وإصلاح ذات البين، بهدف طي الخلافات بين البلدين الشقيقين وتعزيز التعاون من أجل تنمية الشعبين نحو الرقي والازدهار والاستقرار. هذا الخطاب الراقي جاء في مرحلة حساسة ليؤكد على تمسك المغرب بالحوار البناء والاعتدال الدبلوماسي، ورفض الانجرار وراء أي استفزازات، مع إبراز أن الحلول الواقعية تبدأ بالحوار الصادق وليس بالإملاءات أو الاستفزازات الإعلامية.
وفي المقابل، اختارت الجزائر أن تجند إعلامها بالكامل لتشويه الواقع وتبخيس أي تحرك مغربي، مستغلة كل مناسبة لتوجيه رسائل استفزازية، وأبرزها استقبال وزير الخارجية الجزائري لسفير ما يسمّى بالبوليساريو داخل الجزائر، في موقف يشي بسخرية واضحة من حرص المغرب على الحوار والاعتدال، ويكشف عن محاولات لتقويض المبادرات الدبلوماسية المغربية وطمس حقيقة التزامها بالشرعية الدولية.
وقد زادت حدة الفشل الدبلوماسي الجزائري عندما حاول تبون الاستعداد لمجلس الأمن عبر زيارة سلوفينيا، إلا أن كل هذه التحركات باءت بالفشل، إذ صوتت سلوفينيا لصالح المغرب، مع تحركات مكثفة مع الصين وروسيا اللتان لم تتدخلا بفوتيهما ، ما شكل صفعة دبلوماسية قوية للجزائر. كل هذه الوقائع تكشف أن محاولات الإعلام الجزائري لتلميع موقف بلاده وطمس الواقع الدولي فشلت فشلا ذريعا، رغم الحملات التضليلية التي حاولت إيهام الشعب الجزائري بأن المغرب منهزم وأن الجزائر حققت انتصارًا وهميًا.
ويزداد المشهد سوءا عندما نضع في الاعتبار الأموال الطائلة التي أنفقتها الجزائر على البوليساريو، والتي سبق أن أقر بها تبون في إحدى خرجاته الإعلامية المتحمّسة، بينما يظل الشعب الجزائري المقهور والمحروم من أبسط مستحقاته وثمار ثرواته الطبيعية. هذا الواقع يؤكد مقولة قديمة: دولة غنية وشعب فقير، ويبرز التناقض بين قدرة الدولة على الإنفاق الباهظ على مشاريع وهمية، وبين تجاهلها لتلبية حاجيات شعبها.
رغم كل ذلك، ظل المغرب مثالا للحكمة والدبلوماسية الهادئة، مؤكدا على الحوار البناء والتنمية المشتركة والاعتدال السياسي، بعيدا عن التهويل الإعلامي والمغالطات السياسية، ومثبتا أن أي حل حقيقي وفعال يبدأ بالحوار والمبادرة الصادقة، وليس بالاستفزاز والتضليل الإعلامي











