**المعرض الدولي للفلاحة بأكادير بين تحديات التنظيم وغياب الدعم الرسمي

ادارة النشر5 أغسطس 2025آخر تحديث :
**المعرض الدولي للفلاحة بأكادير بين تحديات التنظيم وغياب الدعم الرسمي

لطيفة الطويلب /اولاد تايمة

رغم التراجع الملحوظ في دعم مؤسسات الدولة، التي دأبت على مواكبة المعرض الدولي للفلاحة بمدينة أكادير في كل نسخه السابقة، استطاع رئيس الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة، السيد يوسف الجبهة، أن يخرج نسخة هذا العام إلى الوجود، متحديا بذلك الصمت الرسمي والانسحاب غير المبرر من أطراف اعتادت الحضور والمساندة. حتى الوزارة الوصية على القطاع، التي كانت حاضرة في كل دورة، غاب عنها الوزير هذه المرة، في خطوة تثير أكثر من علامة استفهام حول الخلفيات والدلالات.

في خضم هذا الفراغ، برز اسم يوسف الجبهة كرجل المرحلة، إذ اعتمد على مجهوداته الخاصة، وعلى شبكة علاقاته الواسعة محليا وجهويا ووطنيا ودوليا، ليضمن للمعرض استمراريته وزخمه، ضاربا بذلك مثالا في الالتزام والمسؤولية. فالرجل ليس مجرد رئيس للغرفة الفلاحية، بل هو كذلك رئيس التعاونية الفلاحية الزاوية، ومالك لمجموعة من الوحدات الإنتاجية بإقليم تارودانت، مما منحه خبرة عملية وميدانية كبيرة في القطاع، انعكست على اختياراته وتدبيره لهذا الموعد الفلاحي البارز، فضلا عن دوره الاجتماعي والاقتصادي عبر ما توفره تلك الوحدات من فرص شغل على المستويين الوطني والدولي.

يوسف الجبهة هو امتداد طبيعي لمسار سياسي عريق قاده ذات يوم الراحل الحاج علي قيوح، الذي سبق له أن ترأس الغرفة الفلاحية وكان يرى فيه خير خلف، مؤمنا بقدرته وكفاءته في مواصلة المشوار. وقد عبّر أحد المناضلين عن هذا الاعتراف العميق خلال حفل تكريم الحاج علي قيوح في النسخة الأولى من المعرض بعد رحيله، حين أكد أن بابا علي اختار الجبهة، ابن قبيلة هوارة، لا لقرابة الدم، بل لأنه مناضل صادق تابع بوفاء مشاكل نذرة المياه وأزمات الفلاحين بإقليم تارودانت والجهة عامة.

لكن، وسط هذا النجاح، تطرح تساؤلات جدية حول ما إذا كان الرجل يتعرض لضغوط وصراعات داخلية في بيت حزب التجمع الوطني للأحرار، لا سيما مع تردد أنباء عن توتر علاقته مع رئيس الجهة كريم أشنكلي، وعزوف بعض القيادات عن دعمه، خاصة بعد تداول اسمه كأحد الأسماء المرشحة لرئاسة الجهة في أفق استحقاقات ألفين وستة وعشرين. وحسب ما أفادت به مصادر مقربة لجريدة الحصاد أربعة وعشرون، فإن هذه العلاقة المتوترة باتت حديث القواعد والمناضلين، ما يعكس وجود تيار داخلي يسعى إلى التضييق عليه.

غير أن يوسف الجبهة يظل سياسيا من طراز خاص، يضع المصلحة العامة فوق الحسابات الحزبية، وينفتح على جميع الفرقاء دون تعصب أو عداء. لا يبحث عن تموقع سياسي ضيق، بل يَنأى بنفسه عن الحملات السابقة لأوانها، ويفضل أن يظل في خدمة المواطن، بعيدا عن مناورات الاستغلال السياسي.

في نظر كثيرين، هو نموذج للمسؤول السياسي الذي يجسد فعلا لا قولا توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، فيما يتعلق بالتنمية والعدالة المجالية وخدمة المواطن. ومن هذا المنطلق، قد لا يكون ما يواجهه اليوم من مضايقات سوى محاولة لكسر نموذج تنموي صاعد، أثبت جدارته كرئيس للغرفة الفلاحية، وكمستشار جماعي بجماعة سبت الكردان، حيث راكم منجزات كثيرة وشهادة السكان تشهد بذلك.

الرجل لم يخضع، لم يساوم، ولم يغير جلده. ظل وفيا لنهج تنموي واضح، ينطلق من الميدان ويعود إليه. لذلك، فإن ما أنجزه يحسب له، لا عليه، سواء تقبله خصومه أو أزعجهم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة