الحصاد 24

المروك في فخ البروباغندا: كيف يُستغل “العدو الوهمي” لتخدير الداخل وتغطية الفشل الاقتصادي؟

alt=
​بقلم: إدريس طيطي
​حين تتأمل المشهد الإعلامي والسلوكي في المنطقة، تصطدم بمفارقة صارخة بين الواقع المعيشي والنشاط الرقمي. ففي الوقت الذي تفشل فيه الدولة في التأسيس لاقتصاد حقيقي يضمن للشعب الحياة الرغدة المعادل الثروات النفطية والغازية التي تزخر بها الأرض، تنجح بالمقابل وبامتياز في إدارة آلة ضخمة من “التجنيد الإعلامي” وشراء ذمم المؤثرين وتوجيه المنصات، لجعل المغرب—أو ما يصر الخطاب الموجه على تسميته بـ”المروك”—تصدر قائمة العناوين والاهتمامات اليومية.
​سد ثغرات الفشل الاقتصادي بالصخب الإعلامي
​لقد وجدت الجزائر نفسها في طريق مسدود؛ استنزاف هائل للأموال في معاكسة المغرب وإعادة إنتاج أزمات الجوار، أسفر في النهاية عن أزمة اقتصادية شاملة: عملة متهاوية، اقتصاد مشلول، غياب تام للصناعة المحلية وللشراكات الدولية والبرامج التنموية الكبرى. وحين حاولت التراجع أو تدارك ما فات، كان “القطار قد مرّ بالفعل”.
​أمام هذا العجز الهيكلي عن تقديم الرفاه والاستقرار الفردي والاقتصادي مقارنة بدول البترول، لم يتبقَّ سوى اللجوء إلى الخيار الذي أثبت فاعليته: الاستمرار في التجييش الإعلامي، وإطلاق مشاريع وميزانيات لدعم المؤثرين والمنابر الرقمية لتوجيه الأنظار نحو الخارج.
​هشاشة البنية الفكرية واستغلال المعاناة
​إن نجاح هذه الاستراتيجية الإعلامية لا يعود لصلابة الطرح، بل لاستغلال هشاشة البنية التفكيرية وغياب الحس النقدي لدى قطاعات واسعة من الشارع. ففي الوقت الذي تعاني فيه الفئات الشعبية من ويلات الأزمات اليومية—بين ساعات الانتظار الممتدة في طوابير المواد الأساسية، وبين موجات الهجرة السرية والمخاطرة بالغرق في البحر—تجد من يقتطع ساعات من يومه البائس ليدخل منصات التواصل، مخصصا كل جهده للسب والطعن بأفظع الكلمات في المغرب، وفي قضاياه الوطنية كالصحراء، وسبتة ومليلية، بل والوصول إلى التعدي على المقدسات.
​لقد نجحت المنظومة في توجيه طاقة الغضب الشعبي نحو “عدو وهمي”، وجندت أصواتا إعلامية ومؤثرين (أمثال بونيف وغيره) لإعادة تشكيل الوعي الجمعي، لدرجة أن المواطن، رغم كثرة الهموم وضيق العيش، يظل مقتنعا بأن معركته الأساسية تكمن في الهجوم على الجار، مكررا في النهاية شعارات الحماس الصوري.
​الشعار والمأزق الهوياتي
​تتتجلى أزمة هذا التوجيه حتى في الرموز والشعارات اليومية؛ فالشعارات التي يراد لها أن تكون مبعث فخر وطني تعكس في جوهرها حالة من التلفيق والهجانة—كلمات ملتقطة من لغات وأقوام مختلفة دون عمق تاريخي متماسك ينبع من مشروع تنموي أو حضاري حقيقي. ( وان. تو .تري) 
​إن التجنيد الإعلامي وإن كان يحقق نجاحا تكتيكيا في تخدير الجماهير وتنفيس احتقان الشارع وتأجيل المواجهة مع الاستحقاقات التنموية، فإنه في النهاية لا يبني اقتصاداً، ولا يطعم جائعا، ولا يوقف تداعي العملة. ويبقى السؤال: إلى متى يمكن لبروباغندا الشاشات أن تغطي على واقع الطوابير والبؤس المعيشي؟
#التجنيد_الإعلامي
#إدارة_الأزمة
#الهروب_إلى_الأمام
#استراتيجية_البقاء
#البروباغندا
#الإعلام_الموجه
#توجيه_الرأي_العام
#التضليل_الإعلامي
#صناعة_العدو
#العدو_الوهمي
#تخدير_الجماهير
#إدارة_الغضب_الشعبي
#الأزمة_الاقتصادية
#الاقتصاد_الجزائري
#الجزائر
#المغرب
#المغرب_والجزائر
#صناعة_الوعي
#الوعي_النقدي
#الإعلام_والسياسة
#المؤثرون
#منصات_التواصل
#حرية_التعبير
#التنمية
#الواقع_المعيشي
#الطوابير
#الهجرة_السرية
#الصحراء_المغربية
#سبتة_ومليلية
#إدريس_طيطي
Exit mobile version