المؤامرة والكواليس… كيف أخطأ الإعلام الجزائري التوقيت فهز نفسية منتخبه وعزز ثقة منتخب الكونغو في قدرته؟

ادارة النشر2 يناير 2026آخر تحديث :
المؤامرة والكواليس… كيف أخطأ الإعلام الجزائري التوقيت فهز نفسية منتخبه وعزز ثقة منتخب الكونغو في قدرته؟

إدريس طيطي

في كل مرة نقترب فيها من مباراة لكرة القدم، أو من محطة تنافسية لها علاقة بالكاف، تطفو على السطح كلمتان مستهلكتان: المؤامرة والكواليس. مصطلحان أصبحا حاضرين بقوة في الخطاب الإعلامي الجزائري، وكأن كرة القدم لا تُلعب داخل الملعب، بل تُحسم في الغرف المغلقة، وهو خطاب يتكرر دون أدلة، ويتغذى من الخوف أكثر مما يتغذى من التحليل الرياضي.
المفارقة أن هذا التصعيد في الحديث عن المؤامرات يحدث في وقت أصبح فيه فوزي لقجع عضوًا داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بينما في فترات سابقة، حين لم يكن للمغرب هذا الحضور داخل دوائر القرار، لم يكن هذا الضجيج قائمًا بهذا الشكل. ما الذي تغيّر إذن؟ هل تغيّرت الكاف أم تغيّر منطق التعامل مع الهزيمة المحتملة؟

ما يسبق مواجهة المنتخب الجزائري ونظيره الكونغولي يعكس هذا الارتباك بوضوح. اتهامات تتعلق بالقرعة، وحديث عن كواليس وتحالفات، وتصريحات وندوات وإشارات مبطنة في الإعلام الرسمي، إضافة إلى حملات تقودها صفحات فايسبوكية ومؤثرون، جميعهم يعزفون النغمة نفسها. هذا المشهد لم يعد يثير الجدل فقط، بل أصبح مادة للسخرية لدى الإعلام العربي والأجنبي، وحتى لدى جماهير محايدة ترى منتخبًا يدخل بطولة قارية وهو خائف من خصمه قبل صافرة البداية.

الأخطر في هذا الخطاب أنه لا يضر الخصم بقدر ما يضر المنتخب الجزائري نفسه. حين يتم تضخيم قوة منتخب الكونغو إلى هذا الحد، فإن الرسالة التي تصل إلى لاعبيه وجماهيره هي أنهم فريق مرعب وقادر على الإطاحة بأي منافس، وهي أكبر دفعة نفسية يمكن تقديمها لخصم مباشر. في المقابل، يتم زرع الشك داخل البيت الجزائري، ويُشحن اللاعبون بهاجس المؤامرة بدل التركيز على الأداء داخل المستطيل الأخضر.
بهذا السلوك، يقلّل الإعلام من قيمة منتخبه بدل أن يدعمه، ويزرع التخوف بدل الثقة، ويُدخل اللاعبين مباراة مصيرية وهم مثقلون نفسيًا بإحساس الظلم والاستهداف. كرة القدم لا تعترف بهذه الحسابات، وكل المنتخبات في البطولات الكبرى مطالبة بأن تواجه جميع الخصوم بعقلية متوازنة، لا بعقلية الضحية.

الحديث المتكرر عن المؤامرة والكواليس في هذه المرحلة الحساسة يكشف ارتباكًا في الخطاب أكثر مما يكشف حقيقة في الكواليس. إنه تفكير غير مسؤول، قد تكون كلفته باهظة على الجاهزية النفسية للفريق، لأن الإعلام حين يفقد اتزانه يتحول من عنصر دعم إلى عامل ضغط وإرباك. وفي النهاية، يبقى الملعب هو الحكم الوحيد، بعيدًا عن شماعات تُستعمل كلما ضاق هامش الثقة في الذات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة