الحصاد24
تتجه الأنظار إلى الساعات الحاسمة التي تسبق انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، في تصعيد غير مسبوق يضع المنطقة والعالم أمام مفترق طرق خطير بين الانفجار العسكري أو الانفراج الدبلوماسي. واشنطن لوحت بخيارات قصوى، متوعدة باستهداف شامل للبنية التحتية الإيرانية، من محطات الطاقة إلى الجسور، في حال عدم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ أواخر فبراير.
المقاربة الأمريكية جاءت بشروط صارمة، أبرزها تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. في المقابل، قدمت طهران عبر قنوات وساطة تقودها باكستان رؤية مضادة تشمل رفع العقوبات، وإعادة الإعمار، وترتيبات أمنية إقليمية، ما يعكس فجوة عميقة بين الطرفين رغم اقترابهما من مرحلة تفاوضية دقيقة.
ميدانيا، تتزايد المؤشرات على أن الصراع قد يتجاوز الضربات الجوية نحو عمليات برية محدودة، حيث يجري الإعداد لنشر قوات أمريكية نوعية تضم آلاف الجنود من وحدات النخبة، في تحرك يستهدف منشآت استراتيجية وشرايين الاقتصاد الإيراني، خاصة في قطاع النفط. غير أن هذا الخيار يظل محفوفا بالمخاطر، إذ قد يحول المواجهة إلى حرب استنزاف مفتوحة، خصوصا مع اعتماد إيران على تكتيكات “الحرب غير المتناظرة” باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، إلى جانب التلويح بإغلاق مضيق هرمز.
في المقابل، تواصل طهران رفع سقف التحدي، معتبرة أي تدخل بري بمثابة انزلاق نحو “حرب عالمية كبرى”، مع استعدادها لنقل المعركة إلى مستويات أكثر تعقيدًا تستهدف المصالح الأمريكية وحلفاءها في المنطقة. هذا التوازن الهش بين الردع والتصعيد يكشف عن غياب استراتيجية حاسمة، ويزيد من احتمالات الخطأ الحسابي الذي قد يشعل نزاعًا واسع النطاق.
على خط موازٍ، تعكس التحركات الأمريكية في ملفات دولية أخرى، مثل أوكرانيا، رغبة الإدارة في إعادة تشكيل موازين القوى عالميا، حيث أبدت واشنطن استعدادها لدعم فولوديمير زيلينسكي دفاعيا، مع الدفع نحو تسوية مع فلاديمير بوتين عبر مفاوضات تعقد في المملكة العربية السعودية، في مؤشر على استراتيجية أمريكية مزدوجة تجمع بين الضغط العسكري والانخراط الدبلوماسي.
في المحصلة، يقف العالم أمام لحظة مفصلية: إما اتفاق يفتح باب التهدئة ويعيد ترتيب التوازنات، أو مواجهة قد تعيد رسم خريطة الصراع في الشرق الأوسط وتلقي بظلالها على الأمن الدولي وأسواق الطاقة. القرار النهائي بات معلقا بين حسابات القوة وحدود المغامرة، في وقت تتسارع فيه الأحداث بوتيرة لا تحتمل الانتظار.











