لم يهدأ غبار الانتخابات التشريعية بدائرة وادي الذهب بعد. فخلف الأرقام والنتائج المعلنة، تتشكل الآن مرحلة جديدة عنوانها الاعتراض، والبحث عن الحقيقة داخل محاضر الاقتراع، وما قد تحمله الأيام المقبلة من تطورات سياسية وقانونية.
وفي توقيت شديد الحساسية، أفاد مصدر مطلع بأن الحاج ختار الجماني، كبير عائلة أهل الجماني، حل بمدينة الداخلة في زيارة عاجلة، مباشرة بعد الجدل الذي أعقب النتائج والتصريحات التي أدلى بها سيدي صلوح الجماني، مرشح حزب الحركة الشعبية، بشأن ما وصفها بشوائب شابت العملية الانتخابية.
وبحسب المصدر ذاته، فإن الزيارة تأتي في سياق اجتماعات ومشاورات لتقييم الوضع وتحديد الخطوات المقبلة، وسط حديث عن تفعيل مختلف المسارات التي يسمح بها القانون، بعيداً عن ردود الفعل الانفعالية أو الحسابات العابرة.
المثير في هذه التطورات أن القضية، وفق ما ينقله المصدر، لم تعد تختزل في الحصول على مقعد داخل المؤسسة التشريعية. فالمعركة أصبحت مرتبطة، بالنسبة إلى عائلة أهل الجماني، بما تعتبره أمانة أصوات الناخبين وثقة المواطنين الذين منحوا أصواتهم لمرشحها.
وهنا تحديداً تكمن حساسية المشهد.
فالانتخابات لا تُقاس فقط بمن يعلن فائزاً في نهاية ليلة الاقتراع، وإنما أيضاً بمدى سلامة الإجراءات، ودقة احتساب الأصوات، واحترام إرادة الناخبين. وإذا كانت هناك اعتراضات موثقة، فإن الطريق الطبيعي لحسمها يمر عبر المؤسسات والجهات القضائية المختصة.
استحضار انتخابات 2003 بالعيون في النقاش الجاري ليس تفصيلاً عابراً، بل يعكس حجم الذاكرة السياسية التي تستحضرها بعض الأطراف كلما عادت علامات الاستفهام حول نتائج الانتخابات إلى الواجهة. غير أن المقارنة تبقى في نهاية المطاف قراءة سياسية محلية لا تحسمها إلا الوقائع والوثائق.
الداخلة الآن أمام مرحلة دقيقة.
النتائج أُعلنت، لكن الجدل لم ينتهِ. والأصوات حُسبت، لكن الطعون والمساطر قد تعيد فتح الملف من زاوية أخرى.
وفي انتظار ما ستقوله المحاضر والجهات المختصة، يبدو أن زيارة ختار الجماني قد فتحت صفحة جديدة في هذا الملف، عنوانها الأبرز من يحسم معركة الأصوات صناديق الاقتراع أم القضاء؟