الحركة المسرحية بين دعم مشروط وغياب تأطير قانوني شامل.

ادارة النشر13 يونيو 2025آخر تحديث :
الحركة المسرحية بين دعم مشروط وغياب تأطير قانوني شامل.

محمد زيات/القنيطرة

“أي قانون يحكم الحركة المسرحية في ظل الدعم المسرحي في شكله الحالي؟” سؤال محوري، ويطرح إشكالية جوهرية تتعلق بالإطار القانوني والتنظيمي الذي يؤطر العمل المسرحي، خصوصاً عندما يكون مرتبطاً بالدعم العمومي.

أولاً: القوانين المؤطرة رسمياً

في السياق المغربي، مثلاً (ويمكن القياس على بلدان عربية أخرى):

1. القانون المنظم للفنون الحية: لا يوجد قانون خاص بالمسرح فقط، بل هناك مجموعة من النصوص القانونية والتنظيمية التي تحكم “الفنون الحية” أو “الفنون الأدائية”، وغالباً ما تندرج ضمن قوانين الثقافة والفن أو قانون الفنان.

2. قانون الفنان والمهن الفنية (القانون رقم 68.16 بالمغرب): يُعد من القوانين الأساسية التي تنظم وضعية الفنان والمهنيين الثقافيين، ويحدد شروط الاشتغال، الحماية الاجتماعية، والعلاقة مع الدولة كمُمول أو داعم.

3. دفاتر التحملات الخاصة بالدعم المسرحي: تعتبر بمثابة النصوص التنظيمية الدقيقة التي تترجم سياسة الدعم المسرحي، وتفرض شروطاً معينة على الفرق، وتتدخل عملياً في البرمجة، الإنتاج، وحتى التوزيع أحياناً.

4. الدوريات والقرارات الوزارية: تصدر وزارة الثقافة بشكل دوري مذكرات تنظيمية تحدد كيفية الترشح للدعم، مجالاته (الإنتاج، التوطين، الجولات، الإقامات…) ومعاييره.

ثانياً: إشكالات في ظل هذا الإطار

رغم وجود هذه النصوص، هناك مجموعة من التحديات التي تُطرح:

غياب قانون شامل للمسرح: لا يوجد قانون خاص بـ”الحركة المسرحية” كمنظومة ثقافية متكاملة (تشريع خاص بالبنيات، بالتكوين، بالحماية القانونية للنصوص، بالإنتاج المشترك، بالتوزيع…).

هيمنة منطق الدعم على حساب منطق التكوين والتطوير: النصوص الحالية تُهيكل العلاقة مع الدولة كممَوِّلة أكثر مما تطوّر المسرح كفن مستقل.

ثغرات في دفتر التحملات: دفاتر التحملات غالباً ما تفتقر لروح فنية، وتتحول إلى وثائق بيروقراطية، ما يجعل الكثير من الفرق تشتغل لأجل “الدعم” لا لأجل “الإبداع”.

غياب تشريعات لتنظيم سوق العرض والتوزيع: لا يوجد قانون يُجبر الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية على شراء العروض، ما يجعل الفرق رهينة بدعم الوزارة فقط.
خلاصة
الحركة المسرحية حالياً تُحكم بقوانين جزئية غير متكاملة، وفي ظل الدعم المسرحي في شكله الحالي، يُمكن القول إن ما يحكم المسرح ليس قانوناً واحداً، بل مزيج من:

قانون الفنان،

دفاتر التحملات،

قرارات الوزارة،

وممارسات تأويلية (اجتهادات لجان الدعم، اختيارات سياسية ظرفية…).
ولذلك، يبقى مطلب “قانون خاص بالمسرح” حاجة ملحّة لتجاوز منطق “التمويل المشروط” إلى منطق “الدولة الثقافية الراعية للفن والإبداع”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة