ادريس طيطي /القنيطرة
دائمًا ما يلجأ النظام الجزائري إلى خلق أزمات مع دول عدة في محاولة لتشتيت انتباه الرأي العام المحلي عن الأزمات الحقيقية التي يعاني منها الشعب داخل البلاد. هذه السياسة ليست جديدة، فقد اتبعها النظام الجزائري في مناسبات عدة مع دول مثل فرنسا، إسبانيا، والعديد من الدول الإفريقية، وحتى في الآونة الأخيرة مع مالي. وتعود هذه الأزمات غالبًا إلى قضية الصحراء المغربية، التي أصبحت نقطة خلاف رئيسية يستخدمها النظام الجزائري للتغطية على إخفاقاته الداخلية.
آخر هذه الأزمات كانت مع دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تعرضت إلى هجوم لاذع من الإعلام الجزائري الرسمي، حيث تم توجيه ألفاظ نابية وغير مسؤولة ضدها في تقرير تلفزيوني. هذا التصعيد الإعلامي، الذي لا يتماشى مع الأعراف الدبلوماسية، يأتي في وقت يعيش فيه الشعب الجزائري ظروفًا صعبة من حيث نقص المواد الغذائية، انقطاعات الماء والغاز، وأوضاع اقتصادية متدهورة. في هذه الظروف، يبدو أن النظام الجزائري يختار توجيه الأنظار إلى العداء الخارجي بدلًا من التركيز على حل مشاكله الداخلية.
ومن المتوقع أن ترد الإمارات بحزم على هذا الهجوم، وهي دولة تحظى باحترام دولي واسع ولها دور بارز في السياسة الإقليمية والدولية. لكن ما سيحدث بعد ذلك متوقع: سيتجه الإعلام الجزائري مرة أخرى إلى اتهام المغرب بالتسبب في هذا التوتر، رغم أن المملكة المغربية لم تكن طرفًا في هذا النزاع. هذه الاتهامات، التي أصبحت تكرارًا مملًا، تظل جزءًا من سياسة النظام الجزائري، الذي يحمّل المغرب مسؤولية كل أزمة دبلوماسية، حتى وإن كانت بعيدة عن سياق العلاقات الثنائية بين البلدين.
الجزائر، التي تملك ثروات هائلة من الغاز والنفط، لا تزال عاجزة عن تحقيق رفاهية حقيقية لشعبها. في المقابل، تواصل سياسة تمويل كيانات انفصالية في المنطقة وتقديم الدعم للمجموعات الإرهابية، بينما يعيش الشعب في فقر مدقع. ولا يتوانى النظام عن منع المواطنين من السفر إلى المغرب، خوفًا من أن يروا بأمّ عيونهم كيف استطاعت المملكة أن تتطور وتحقق تقدمًا في مختلف المجالات.
إن هذه السياسة التصعيدية التي يتبعها النظام الجزائري تعكس فشلًا ذريعًا في إدارة شؤون البلاد، وتعكس حالة من الهروب إلى الأمام عبر افتعال الأزمات الخارجية بدلًا من معالجة الأزمات الداخلية. وفي الوقت الذي يحتاج فيه الشعب الجزائري إلى حلول عملية لأزماته، يواصل النظام صناعة أعداء وهميين لتشتيت الانتباه عن الفشل المستمر.











