إدريس طيطي
شهدت مدن المملكة موجة احتجاجات رفعت شعارات مرتبطة بواقع الصحة والتعليم وغيرهما من قطاعات حيوية. الاحتجاج حق مشروع، لكن الحق لا يتحول إلى فوضى. الخطير ليس فقط وجود مطالب مشروعة بل الطريقة التي تُنقل بها هذه المطالب. خروج المظاهرات إلى الطرق السيارة وتعرض ممتلكات المواطنين للخطر واصطدامات مع الأمن، كلها مؤشرات خطيرة على فقدان الضبط والتنظيم، وما لذلك من عواقب قد تطال الشباب وأسرهم وتضر بمصالح المواطنين والوطن.
أكرر القول بوضوح: هناك من يستغل الاحتجاجات لأغراض لا علاقة لها بالمطالب الاجتماعية الحقيقية. وهناك قاصرون وشباب خرجوا لا يدرون عمق المخاطر القانونية أو العواقب الاجتماعية. هؤلاء يجب أن نحميهم لا أن نتركهم يبتلعهم الضجيج. كيف نعالج مشكلات الصحة والتعليم؟ الجواب ليس في الانفلات ولا في التخريب ولا في احتلال الطرقات التي تضر بالمواطن البسيط. الجواب في تنظيم المطالب وتقديمها في قنوات قانونية ومسؤولة تضمن حماية المحتجين وحقوق الآخرين في الوقت نفسه.
على الناشطين والتنظيمات المدنية أن يرقوا في أساليبهم: مظاهرات مرخصة ومؤطرة، بيانات واضحة، مطالب قابلة للمتابعة، وخطوات سلمية تصعد بذكاء لا بعشوائية. على الأحزاب والجهات المنظمة أن تتحمل مسؤوليتها كاملة في الإعلان والتنسيق حتى لا يتفلت الحدث ويصبح منصة للاستغلال السياسي. وعلى الدولة أن تفتح قنوات للحوار الحقيقي مع نقابات الصحة والتعليم وباقي الفاعلين، وأن تضع برنامجا واضحا لخطوات تنفيذية يعيد الثقة ويقطع الطريق أمام المزايدين.
وليس من حق أي جهة أن تغض الطرف عن استغلال الشباب والقاصرين. يجب تفعيل برامج تحسيس قانونية وتوعوية، والتعاون مع المدارس والجماعات المحلية لجعل المشاركة مفهومة ومسؤولة. كما يجب أن تكون هناك حماية قانونية للمحتجين السلميين، وفي المقابل مساءلة رادعة لكل من ارتكب أعمال عنف أو خدش للممتلكات العامة والخاصة.
الحديث هنا ليس عن إنكار المعاناة في المستشفيات أو المدارس؛ فنحن نقر بوجود اختلالات بنيوية في قطاعات حيوية تتطلب إصلاحا عاجلا وشفافا. لكن إصلاح هذه القطاعات لا یتحقق بخطاب الشارع الفوضوي. الإصلاح يتطلب خطة واضحة، موارد موجهة، مراقبة مسؤولة، وحوار مفتوح بين الحكومة والنقابات والمجتمع المدني ووسائل الإعلام.
نعم الاحتجاج وسيلة مشروعة لتصحيح المسار، لكنه يجب أن يكون منظما، مسؤولا، ومحاطا بضمانات قانونية. أي طريق آخر يعرض الشباب لعواقب قد لا تُرد، ويضر بالوطن وبالمواطنين الذين نحاول جميعا حمايتهم. لنعبر عن مطالبنا بقوة وهدوء، لنحمي أهلنا ونحافظ على وطننا، فذلك هو الرقي الحقيقي بالحركة الاحتجاجية.











