احذر من التعليقات تصنع منك بطلا ثم تتركك وحدك خلف القضبان

ادارة النشر8 أغسطس 2025آخر تحديث :
احذر من التعليقات تصنع منك بطلا ثم تتركك وحدك خلف القضبان

إدريس طيطي

في زمن الحائط الأزرق لم يعد النضال مسارا بل أصبح منشورا كلمات تُلقى من خلف شاشة غالبا ما تكون بلا وعي ولا معرفة ولا مسؤولية المؤسف أن كثيرا ممن يوصفون بالمؤثرين ليسوا كذلك في الحقيقة بل هم ضحايا ضحايا لتعليقات تجرهم إلى التهور تزين لهم الوهم وتمنحه صفة البطولة فتقودهم إلى هاوية لا مخرج منها

صراحة لا ألوم كثيراً من هؤلاء الضحايا لكنني أجد أن المشكلة الكبرى في أصحاب التعليقات التي كثيراً ما تكون بأسماء مستعارة بدون صور أو صور وهمية متعمدة حيث ينفخون في الأحداث من خلف الشاشات ويرمون بتهم وأقوال لا يدركون خطورتها وقد يتعمدون إقحام أشخاص أبرياء في دوامة قانونية صعبة وهم أنفسهم لا يعلمون ماذا يقولون أو يفعلون وراء البث المباشر أو الفيديو المسجل

أنا اتفحص حائطي كعادتي صادفت هذا الفيديو يعود الذي اسمه الملالي ينعت المغاربة بأقبح الصفات بذيوت وابن صهيون غارق في كلام لا مسؤول لا يمكن ان نتصوره يأتي من ابناء جلدتنا، ولكن ما زاد الطين بلة هو كم التعليقات التي شجعته وصفق له ودفعه ليعتقد أنه بطل مناضل بينما هو في طريقه إلى الهاوية

الضحية في هذه الحالة قد يكون شخصا عاديا بمستوى تعليمي أو نفسي هش تتأثر نفسيته بسرعة بتلك التعليقات التي تعطيه شعوراً زائفاً بالقوة والمنعة

كم مرة رأينا نماذج دخلت السجن فقط لأنها صدقت تلك التعليقات وأوهامها ليُنسى أمرهم بعد ذلك ويبقى أصحاب التعليقات هم من يتحركون للبحث عن ضحية جديدة

المناضلون الحقيقيون هم الذين يراعون شعور وطنهم قبل كل شيء هم الذين يحملون قضية ويدافعون عنها بالعلم بالحق بالشرعية بالوسائل القانونية والمؤسساتية المناضلون هم الذين يرابطون في الحدود دفاعاً عن الوطن هم من يخدمون بلدهم بالعلم والعمل والصناعة والابتكار المناضلون هم الذين يعيشون بين الناس يوصلون معاناتهم وينقلون صوتهم من بينهم الإعلام النزيه الصحافة الجادة التي تنقل صوت المواطن وتعكس ألمه بصدق ومسؤولية من بينهم الجمعويين الشرفاء والعديد ممن يفتخرون بوطنهم المغرب داخله أو خارجه هؤلاء هم الذين يستحقون أن نطلق عليهم لقب المناضلين

أما أن تفتح الكاميرا وتقول كلاماً منفلتا تحرض وتتهم وتفتري على أبناء جلدتك دون أن تملك وعياً سياسياً أو قانونياً فهذا تهور لا نضال
المنصات لا تصنع مناضلاً الوعي هو من يصنعه

المؤسف أن التعليقات تصنع هذا الوحش الإلكتروني لا أحد يقول له توقف لا أحد ينبهه إلى حجم الخطر بل يُغذى وهمه ويدفع للمزيد ويظن أن مئات الإعجابات والتعليقات المشجعة هي دليل على صحة كلامه بينما القانون لا يرى عدد الإعجابات بل يرى ما قيل وكيف قيل ولمن قيل

كم من شاب دخل السجن فقط لأنه صدق التعليقات

إلى أصحاب التعليقات ارحموا إخوانكم لا تورطوهم لا تشحنوهم لا تدفعوهم نحو الهاوية

وإلى من وجدوا في فيسبوك منبراً ترو فكلمتك مسؤولة وقوتك ليست في كثرة الإعجابات بل في حكمة الموقف

وأخيراً أقول لكل من يظن نفسه مناضلاً لأن منشوره انتشر لا تنخدع فقد تكون بوابة نحو زنزانة لا نحو وطن أفضل

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة