إشكالية تدبير وضعية مرضى الأمراض العقلية والنفسية والمتشردين من هذه الفئة بالشوارع … بين توجيهات ملكية واضحة وتطبيق ميداني يثير القلق

ادارة النشر26 نوفمبر 2025آخر تحديث :
إشكالية تدبير وضعية مرضى الأمراض العقلية والنفسية والمتشردين من هذه الفئة بالشوارع … بين توجيهات ملكية واضحة وتطبيق ميداني يثير القلق

لطيفة الطويلب / أولاد تايمة

تشهد المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة إطلاق مبادرات إجتماعية مهمة، وعلى رأسها المبادرة الملكية “حملة دفئ” الهادفة إلى حماية الأشخاص في وضعية التشرد من قسوة الظروف المناخية وتوفير شروط الكرامة الإنسانية لهم. غير أن الممارسة الميدانية في عدد من المدن، ومن ضمنها مدينة أولاد تايمة، تكشف عن تحديات بنيوية ومعيقات خطيرة تحول دون تحقيق الأهداف المتوخاة من هذه البرامج الاجتماعية.

ففي الوقت الذي يضمن فيه دستور 2011 الحق في الصحة وتأكده الدولة الإجتماعية إنطلاقا من التعليمات السامية على التغطية الشاملة والحماية الاجتماعية لجميع المواطنين دون تمييز، تبرز إشكالية المتشردين الذين يعانون من إضطرابات نفسية أو سلوكية، إذ تتم في حالات عديدة إستثناء هذه الفئة من عمليات الإيواء والتكفل، بدعوى صعوبة التعامل معهم أو إعتبارهم غير مؤهلين للاستفادة. ويطرح هذا الوضع تساؤلات جوهرية حول إحترام مبدأ المساواة في الولوج إلى الخدمات الاجتماعية، وحول مدى إلتزام بعض الجهات المحلية بروح التعليمات الملكية.

ورغم أن السلطات المحلية تتوفر على الصلاحيات القانونية للتدخل في مثل هذه الحالات، من خلال إحالة الأشخاص الذين يظهرون إضطرابات عقلية على المؤسسات الصحية المختصة قصد تقييم حالتهم وتلقي العلاج الضروري، إلا أن غياب التنسيق الكافي بين مختلف المتدخلين، وخاصة بين السلطة المحلية والأمن الوطني وقطاع الصحة، اللذي يعتذر بحجة أن الأسرة غير كافية لإوائي جميع المرضى أو يكتشفون بيوم او يومين داخل المستشفى مما يؤدي إلى إستمرار معاناة هذه الفئة في الشارع العام. ويزداد الوضع تعقيدا في المناطق التي تعرف خصاصا في الموارد الصحية، كما هو الحال في إقليم تارودانت الذي يفتقر مستشفاه الإقليمي إلى طبيب متخصص في الأمراض النفسية والعقلية.

إن معالجة هذه الإشكالية تتطلب تفعيل آليات التعاون بين الجهات المعنية، بما في ذلك:السلطات المحلية،عمالة الإقليم،ولاية الجهة،و النيابة العامة،قطاع الصحة والمصالح الاجتماعية المختصة،

وذلك من أجل ضمان التكفل الطبي والاجتماعي للأشخاص في وضعية هشاشة قصوى، خصوصا المرضى نفسيا الذين يمثلون فئة تحتاج مقاربة خاصة تجمع بين الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية.
على الرغم أن هذه الفئة لا تستفيد من العلاج إلا إذا كانت جد عنيفة وتشكل خطر على المواطن في جهل من الجهات المختصة أنها تعاني في صمت وتحت وطئة كل الظروف البيئية والاجتماعية
إن ترك مواطنين يعانون من اضطرابات نفسية يعيشون في الشارع دون علاج أو إيواء لا يتعارض فقط مع المبادئ الدستورية، بل يشكل كذلك خطرا على سلامتهم وسلامة المجتمع، ويقوض جهود الدولة في بناء نموذج إجتماعي متكامل يضمن كرامة جميع المواطنين.

وعليه، فإن تعزيز التنسيق المؤسساتي وتفعيل التوجيهات الملكية بشكل صارم، يمثلان خطوة أساسية نحو معالجة هذا الملف الحساس، وإعادة الاعتبار لفئة من المواطنين غالبا ما تهمل بسبب غياب آليات واضحة للتكفل بها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة