زيات محمد / ممثل ومخرج مسرحي
إن محاسبة المفسدين ليست مجرد مطلب لحظة غضب، بل شرط أساسي لأي نهضة حقيقية. لا يمكن لأي نموذج تنموي، أو إصلاح اجتماعي، أو مشروع وطني أن ينجح ما لم يُفتح ملف الفساد بجرأة، ويُحاسب من خان الأمانة مهما كان موقعه أو انتماؤه.
الفساد ليس فقط سرقة المال العام، بل أيضا التلاعب بالفرص، واحتكار المناصب، وإقصاء الكفاءات، وتهميش المبدعين.
وحين لا يُحاسب الفاسد، فإن الرسالة للمجتمع تكون خطيرة: أن الغش والخداع هما طريق النجاح.
الوقت ليس فقط مناسبا للمحاسبة، بل واجبا وطنيا وأخلاقيا.
لأن الوطن لا يقوم بالخطابات، بل بالعدالة والنزاهة والمسؤولية.
لقد بلغ السيل الزبى، وتكاثفت الغيوم فوق سماء الوطن، حتى ضاق الصبر ذرعا بمن خانوا الأمانة واستباحوا المال العام، وتلاعبوا بمصير الناس، وجعلوا من المناصب وسيلة للثراء لا لخدمة الوطن.
اليوم، لم يعد الصمت حكمة، ولا السكوت فضيلة.
اليوم، ينتفض ضمير الوطن مطالبا بالوضوح والمحاسبة، لا شعارات ولا وعودا مؤجلة. لقد حان الوقت ليقف كل مسؤول أمام مرآة الحقيقة، لا أمام كاميرات التبرير والتلميع.
نقولها بصوت واحد:
كفى عبثا بمصالح الناس، كفى استهتارا بعرق العامل ودم المواطن وكرامة المثقف.
كفى تلاعبا بمقدرات هذا الوطن الذي لم يبخل بالعطاء، لكنه سلب حقه في النزاهة والعدل.
إن زمن الإفلات من العقاب ولى، وزمن المحاسبة قد بدأ، لا انتقاما بل تصحيحا للمسار، وإنقاذا لكرامة وطن يستحق أن يُبنى على أسس الشفافية والإنصاف.
وليعلم الجميع أن العدالة لا تسقط بالتقادم، وأن صوت الشعب الصادق وإن خفت لا يموت.
فمن أراد خدمة الوطن فليتحمل مسؤوليته، ومن خانها فليتحمل تبعات فعله.
فالوطن أكبر من الجميع،
والوطن باقٍ، والمفسدون زائلون.










