مدرسة واحدة طفلة واحدة ودولة قررت أن تنتصر للحق بدل أن تنتصر للحسابات

ادارة النشرمنذ ساعتينآخر تحديث :
مدرسة واحدة طفلة واحدة ودولة قررت أن تنتصر للحق بدل أن تنتصر للحسابات
بقلم/ سيداتي بيدا
أحياناً لا تحتاج الدول إلى خطب طويلة كي تثبت أن التعليم حق؛ يكفي أن تفتح مدرسة مغلقة منذ أكثر من عقدين، فقط لأن طفلة واحدة ستجلس على مقعدها.
هذه ليست حكاية خيالية، بل مشهد حقيقي من قرية جينوسـترا الصغيرة بجزيرة سترومبولي الإيطالية، حيث قررت السلطات إعادة فتح المدرسة الابتدائية بعد أكثر من عشرين عاماً من الإغلاق، لتستقبل تلميذة واحدة في الموسم الدراسي 2026-2027. القرية لا تضم سوى نحو ثلاثين نسمة، فيما تنحدر الطفلة من أم ذات أصول محلية وأب تونسي.
قد يبدو القرار، بمنطق المحاسبة الباردة، غير منطقي
مدرسة كاملة من أجل تلميذة واحدة، ومعلمة وفضاء وتجهيزات ومصاريف في مقابل مقعد دراسي وحيد. لكن المشكلة في هذا المنطق أنه يقيس قيمة الحق بعدد المستفيدين منه، وكأن العدالة لا تستحق أن تُمارس إلا عندما تكون مربحة حسابياً.
هنا تحديداً تكمن قوة الرسالة الإيطالية.
فالمدرسة ليست جدراناً وسبورة ومقاعد؛ إنها إعلان بأن القرية لم تمت، وأن الدولة لم تتخل عن أبنائها لمجرد أن عددهم أصبح قليلاً. وإغلاق المدرسة في المناطق النائية لا يعني فقط توقف الدراسة، بل قد يصبح بداية النهاية للمجتمع نفسه، حين تضطر الأسر إلى الرحيل بحثاً عن التعليم والخدمات الأساسية.
لذلك فإن قرار جينوسـترا يتجاوز قصة طفلة تونسية أو مدرسة إيطالية صغيرة. إنه اختبار حقيقي لفلسفة الدولة الاجتماعية: هل تُدار الحقوق بمنطق الربح والخسارة، أم بمنطق الكرامة وتكافؤ الفرص؟
والأكثر إثارة أن هذه المدرسة ستدخل التاريخ باعتبارها صاحبة أصغر فصل ابتدائي في أوروبا، بعدما انتقل هذا الرقم من جزيرة أليتشودي التي كان يدرس فيها تلميذان فقط.
في زمن تتسابق فيه مؤسسات كثيرة على تبرير الإغلاق والتقليص والتهميش بحجة الكلفة، جاءت جينوسـترا لتقلب المعادلة: طفلة واحدة يمكن أن تكون كافية لكي تتحرك الدولة.
إنها رسالة قاسية لكل من يختزل التنمية في الأرقام، ويقيس نجاح السياسات بعدد المستفيدين فقط. فالدولة القوية ليست تلك التي تفعل الكثير للأغلبية وحسب، بل تلك التي ترفض أن تجعل الأقلية أو العزلة الجغرافية سبباً لسقوط الحقوق.
وفي نهاية المطاف، ستجلس طفلة واحدة داخل فصل صغير، لكن خلف مقعدها ستقف فكرة ضخمة
حين يكون التعليم حقاً، لا يصبح صاحبه أقل استحقاقاً له لأنه وحيد.
#مدرسة_واحدة
#طفلة_واحدة
#التعليم_حق
#حق_التعليم
#تكافؤ_الفرص
#العدالة_الاجتماعية
#كرامة_الإنسان
#الدولة_الاجتماعية
#إيطاليا
#جينوسـترا
#سترومبولي
#التعليم_في_المناطق_النائية
#القرى_النائية
#مستقبل_الأطفال
#التنمية_المستدامة
#الحق_قبل_الحسابات
#الإنسان_أولا
#سيداتي_بيدا
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة