إدريس طيطي
ليست القنيطرة مدينة عابرة حين تصعد الى الخشبة، فهي تعرف كيف تحول الضوء الى ذاكرة، والكلمة الى مرافعة من اجل الانسان. مساء احتفالي مهيب، لبست القنيطرة حلة الفن لتحتفي بالمسيرة الخضراء المظفرة، وتعيد عبر المسرح رواية تاريخها بصوت الابداع ودفء الانتماء.
في عرض مسرحي بعنوان القنيطرة معبر الحضارات من تأليف واخراج الدكتور محمد ابوسيف وتنظيم جمعية فوانيس المسرح والسينما للتنمية والثقافة بشراكة مع جماعة القنيطرة، عاشت المدينة لحظات فنية ووطنية خالدة، تجاوزت حدود الاحتفال لتصير شهادة حية على هوية المكان وذاكرة الانسان.

على الركح، كان التاريخ يتنفس من جديد.
الممثلون لم يجسدوا ادوارا فحسب، بل ترجموا النص الى ملحمة حية، اعادوا فيها للماضي نبضه، وللحاضر معناه. تحركاتهم فوق الخشبة كانت دقيقة، منسقة، مليئة بالانفعال الصادق، وكأنهم يعيشون لحظة المقاومة ذاتها.
بادائهم المبدع جعلوا الجمهور يعيش الحدث كما لو انه يحدث الان، فربطوا الماضي بالحاضر، واستحضروا بطولات الاباء في صور مسرحية مؤثرة، مزجت بين التوثيق والاحساس، وبين التاريخ والوجدان.
لقد قدموا عملا جبارا يليق بمدينة ولدت من رحم النضال.
من خلال سردهم للاحداث التاريخية، وصورهم التعبيرية فوق الركح، استطاعوا ان ينقلوا المتلقي الى عمق اللحظة، فيشعر بعظمة الانجاز وحرارة الانتماء.
تألق ابناء القنيطرة فوق الخشبة، فغنوا بتاريخ مدينتهم وبانجازات المقاومة المغربية، واثبتوا ان القنيطرة مثل باقي المدن المجاهدة سطرت بدماء ابنائها ملحمة وطنية لا تمحى.
تحية تقدير للدكتور محمد ابوسيف، وللاساتذة العربي الدوش، سعيد الغزالة، توفيق حزوني، ولكل جنود الخفاء الذين منحوا هذه الملحمة لونها الساطع.
من الموسيقيين الى المحافظين على التفاصيل الدقيقة، من المؤدين الى التقنيين، الجميع بصموا على عمل مسرحي اكد ان المسرح بخير بمدينة القنيطرة، وان الفنانين بخير ما داموا اوفياء لرسالتهم الفنية والانسانية.
القنيطرة لم تؤد عرضا، بل كتبت فصلا جديدا من فصول الذاكرة الوطنية.











