ثغر سبتة الموحش والدامي هروب القاصرين من البحر ليجدوا ويلات الخطر ينتظرهم على اليابسة!

ادارة النشرمنذ ساعتينآخر تحديث :
ثغر سبتة الموحش والدامي هروب القاصرين من البحر ليجدوا ويلات الخطر ينتظرهم على اليابسة!
بقلم/ سيداتي بيدا
في سبتة، يبدو أن البحر لم يعد أخطر ما يواجه القاصرين الهاربين من جحيم المجهول.
فبعد أن ينجح طفل في مصارعة الأمواج، ويصل إلى الضفة الأخرى وهو يظن، ولو للحظات، أن رحلة الخوف انتهت، قد يكتشف أن اليابسة ليست بالضرورة مرادفاً للأمان.
إنها المفارقة السوداء التي تكشفها أوضاع قاصرات مغربيات وصلن إلى المدينة سباحة خلال موجة العبور الأخيرة، ليجد بعضهن أنفسهن أمام أبواب إيواء مكتظة، وأخرى مغلقة، وشارع لا يرحم.
تحقيق صحافي إسباني نشرته صحيفة «إلباييس» سلط الضوء على شهادات قاصرات وصلن خلال يومي 30 و31 يوليوز، وعلى مبادرات مواطنين من سبتة فتحوا منازلهم مؤقتاً أمام بعض الفتيات، بعدما عجزت مرافق الحماية عن استيعاب الجميع.
وهنا تحديداً ينبغي أن تتوقف لغة الأرقام، وأن يبدأ صوت الضمير.

فالقاصر ليست «مهاجرة إضافية» في جدول إحصائي، وليست رقماً يمكن إضافته إلى حصيلة العابرين ثم إغلاق الملف. إنها طفلة، بكل ما تعنيه الكلمة من مسؤولية قانونية وأخلاقية وإنسانية. وحين تجد طفلة نفسها في الشارع، فإن الخلل لا يعود مجرد مشكلة لوجستية مرتبطة بعدد الأسرّة، بل يتحول إلى فشل خطير في منظومة الحماية.
والأشد خطورة ما أورده التحقيق بشأن فتح الشرطة الإسبانية تحقيقات في خمس حالات اغتصاب أُبلغ عنها في صفوف قاصرات مغربيات. وهنا لا مجال للتهوين ولا للتجميل ولا للبحث عن عبارات دبلوماسية تلطّف المشهد. إن ثبتت هذه الوقائع قضائياً، فنحن أمام جريمة مضاعفة: اعتداء على طفلات في وضع هش، وامتحان قاسٍ لمنظومة يفترض أنها وُجدت أساساً لحمايتهن.
أما المفارقة الأكثر قسوة، فهي أن بعض المواطنين اضطروا إلى لعب دور «مراكز الإيواء البديلة»، فاتحين أبواب منازلهم أمام قاصرات لا يعرفن أين يبيتن. مشهد يصلح لأن يكون عنواناً ساخراً لعصر فقد بوصلته: الدولة تبحث عن سرير، والمواطن يبحث عن حل، والطفلة تبحث عن مكان آمن كي تنام!
لكن القضية أكبر من سبتة وأبعد من الحدود. إنها مسؤولية مشتركة بين المغرب وإسبانيا، لأن الأطفال لا ينبغي أن يتحولوا إلى رهائن للسياسات الحدودية، ولا إلى ضحايا جانبيين لأزمات الهجرة.
إن حماية القاصرين لا تبدأ عند بوابة مركز الإيواء وتنتهي عند انتهاء ساعات العمل. إنها التزام مستمر: مأوى آمن، ورعاية نفسية، وحماية قانونية، وتحقيقات صارمة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في استغلال طفل أو الاعتداء عليه.
فالحدود تستطيع أن تمنع العابرين، لكنها لا تستطيع أن تمنع المسؤولية.
وحين يصل الطفل إلى اليابسة، يجب أن يكون قد وصل إلى الأمان أيضاً.
وإلا فما معنى أن نُنقذ الطفل من البحر، ثم نتركه يغرق في الشارع؟
#سبتة #ثغر_سبتة #القاصرين #القاصرات #الهجرة_غير_النظامية #أطفال_الهجرة #حماية_الطفولة #حقوق_الطفل #الهجرة #المغرب #إسبانيا #الهجرة_إلى_سبتة #الحدود_المغربية_الإسبانية #مأساة_الهجرة #الإنسانية #المسؤولية_المشتركة #حماية_القاصرين #الهجرة_البحرية #سبتة_المحتلة #الحصاد24
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة