الحصاد24
دخلت الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب والتصعيد العسكري في الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التعقيد، بعدما رفض الرئيس الأمريكي ترامب الرد الإيراني الذي نُقل عبر الوسيط الباكستاني، واصفا إياه بـ”غير المقبول إطلاقا”، في وقت تتمسك فيه طهران بمطالبها المتعلقة برفع العقوبات وإنهاء الحصار البحري والإفراج عن أصولها المجمدة.
الرد الإيراني، الذي تضمن 14 بندا، ركز على وقف شامل للأعمال العسكرية في مختلف الجبهات، بما فيها لبنان والعراق وقطاع غزة، مع إعادة فتح تدريجي لمضيق هرمز، مقابل تخفيف الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية ورفع القيود المفروضة على صادرات النفط. كما أبدت طهران لأول مرة مرونة نسبية بقبول مناقشة ملفها النووي خلال فترة لا تتجاوز 30 يوما، مع استعدادها لتخفيف نسبة من اليورانيوم المخصب وإرسال جزء منه إلى دولة ثالثة، دون القبول بتفكيك منشآتها النووية.
في المقابل، تصر واشنطن على الحصول على تعهدات واضحة تتعلق بوقف تخصيب اليورانيوم ومنع تطوير أي برنامج نووي عسكري، وهو ما تعتبره إيران تجاوزا لما تصفه بـ”حقوقها المشروعة”. وقد أدى تعثر هذه المفاوضات إلى ارتفاع أسعار النفط عالميا، في ظل استمرار الغموض بشأن مستقبل الملاحة بمضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
التطورات الأخيرة ترافقت مع تصريحات حادة لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ، الذي أكد أن الحرب “لم تنته بعد”، مشددا على ضرورة إخراج اليورانيوم عالي التخصيب من إيران وتفكيك مواقع التخصيب بالكامل، في موقف يعكس تشددا أكبر حتى من الطرح الأمريكي نفسه.
وكشف نتنياهو عن اتصال هاتفي جمعه بترامب لمناقشة الرد الإيراني، بينما أكد الرئيس الأمريكي أن ملف المفاوضات يبقى تحت إدارته المباشرة، في رسالة فهم منها وجود تباين داخل المعسكر الحليف بشأن كيفية إدارة المرحلة المقبلة.
وفي خضم هذا المشهد المعقد، برزت دولة قطر كلاعب دبلوماسي يتحرك بهدوء خلف الكواليس، حيث قاد رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري ، سلسلة لقاءات واتصالات في واشنطن مع مسؤولين أمريكيين كبار، بينهم نائب الرئيس الأمريكي ووزير الخارجية والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط، في محاولة لإعادة تنشيط قنوات التواصل غير المباشر بين واشنطن وطهران.
وتشير معطيات دبلوماسية إلى أن التحرك القطري يتم بالتنسيق مع باكستان التي ما تزال تلعب دور الوسيط الرسمي، وسط مخاوف إسرائيلية من أن تقود هذه الوساطات إلى اتفاق لا يستجيب بالكامل للمطالب الإسرائيلية المتعلقة بالملف النووي الإيراني.
وبين تمسك إيران برفع العقوبات ووقف الحرب، وإصرار أمريكا وإسرائيل على معالجة ملف اليورانيوم والتخصيب، تبدو المنطقة أمام مسار تفاوضي ضبابي تحكمه الحسابات السياسية والأمنية المتشابكة، في انتظار ما إذا كانت قنوات الوساطة ستنجح في تقريب وجهات النظر، أم أن الميدان سيعود لفرض منطقه من جديد.
#الشرق_الأوسط
#التصعيد_العسكري
#الحرب_في_الشرق_الأوسط
#الجهود_الدولية
#الوساطة_الدولية










