تواصلت، مساء الاثنين، مؤشرات التصعيد في منطقة الخليج مع تضارب الروايات بشأن إغلاق مضيق هرمز، في وقت تبادلت فيه إيران والولايات المتحدة الاتهامات بشأن استهداف منشآت وسفن عسكرية، وسط اتساع رقعة المواجهة لتشمل الأراضي الإسرائيلية.
وأعلن العميد إبراهيم جباري، مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، أن المضيق أُغلق وأن القوات الإيرانية ستستهدف أي سفينة تحاول العبور، مؤكداً أن بلاده لن تسمح بتصدير النفط من المنطقة “لتضييق الخناق على الأعداء”. كما توعد باستهداف ما وصفها بخطوط نفط خصوم إيران، معتبراً أن الولايات المتحدة لن تحصل على “قطرة نفط واحدة”.
في المقابل، نفت الولايات المتحدة صحة هذه المعطيات، ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن مسؤول عسكري رفيع تأكيده أن الملاحة في مضيق هرمز ما تزال مفتوحة، وأن البحرية الإيرانية لا تفرض دوريات لإغلاقه. وأشار المسؤول ذاته إلى أن طهران لا مصلحة لها في تعطيل الممر البحري نظراً لاعتمادها عليه في صادراتها النفطية.
ورغم النفي الأمريكي، أفادت تقارير ملاحية بأن حركة السفن في المضيق تراجعت بشكل كبير، مع توقف عشرات ناقلات النفط والغاز في مياه الخليج خارج الممر، في ظل مخاوف أمنية متصاعدة. كما تحدثت وكالات أنباء إيرانية عن تعرض ناقلة وقود ترفع علم هندوراس لهجوم بطائرتين مسيرتين داخل المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، في حين أوردت مصادر بحرية أن السفينة توقفت بعد الحادث.
بالتوازي، نفت القيادة المركزية الأمريكية استهداف حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln، بعدما أعلن الحرس الثوري إطلاق أربعة صواريخ باليستية باتجاهها. وأكدت واشنطن أن الصواريخ لم تقترب من الحاملة وأن عملياتها الجوية مستمرة بشكل اعتيادي.
ميدانياً، واصلت إيران إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل ضمن ما وصفته بمراحل متقدمة من عملياتها العسكرية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في مدينة بيت شيمش غرب القدس، إضافة إلى أضرار في مناطق أخرى. وأعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض عدد من الصواريخ في تل أبيب وحيفا، مع تسجيل إصابات نتيجة سقوط شظايا في ضواحي العاصمة الاقتصادية.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد واسع أعقب ضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران وأدت إلى مقتل قيادات بارزة، من بينها المرشد الإيراني علي خامنئي، ما دفع طهران إلى تنفيذ هجمات انتقامية طالت أهدافاً إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة.
وبين التهديد بإغلاق أحد أهم الممرات النفطية في العالم، والنفي الأمريكي لاستمرار حرية الملاحة، تبقى الأوضاع في الخليج مفتوحة على سيناريوهات معقدة، مع تصاعد المخاوف من انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة والأمن البحري الدولي.