جدد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الجمعة، ثقته المولوية السامية في السيد عبد الصمد قيوح، بتعيينه وزيراً للنقل واللوجستيك، في خطوة تعكس حرص جلالته على تثمين الكفاءات التي راكمت تجربة ميدانية وحكومية، وضمان استمرارية الأوراش الكبرى التي يشهدها قطاع حيوي واستراتيجي للمملكة.
ويأتي هذا التعيين تتويجاً لمسار سياسي ومهني طويل، فالسيد عبد الصمد قيوح، المزداد في 11 أبريل 1966 بأولاد تايمة بإقليم تارودانت، حاصل على دبلوم في التجارة الدولية، وقد شغل المنصب ذاته خلال الولاية الحكومية 2021-2026، حيث بصم على حضور وازن في تدبير ملفات النقل الجوي والبحري والسككي واللوجستيك، وهي ملفات ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتنافسية الاقتصادية وجاذبية المغرب للاستثمار.
ولم تكن تجربة قيوح الحكومية وليدة اليوم، فقد سبق أن تولى حقيبة وزارة الصناعة التقليدية ما بين 2012 و2013، وأبان حينها عن قدرة على الإنصات للمهنيين وتأهيل القطاع.
أما على المستوى التمثيلي والترابي، فقد انتخب نائباً برلمانياً عن دائرة تارودانت الجنوبية بمجلس النواب سنة 1997، ورئيساً للمجلس الإقليمي لتارودانت خلال الفترة ما بين 2003 و2009، ثم نائباً لرئيس مجلس جهة سوس ماسة درعة سنة 2015، كما كان عضواً بالمجلس البلدي لأولاد تايمة، وهو ما منحه فهماً عميقاً لانتظارات المواطنين ولمتطلبات التنمية المجالية.
هذا المسار المتدرج، من الجماعة إلى الإقليم إلى الجهة إلى البرلمان إلى الحكومة، جعل من عبد الصمد قيوح نموذجاً للسياسي القريب من الميدان، الذي يعرف إكراهات النقل بالعالم القروي كما يعرف رهانات اللوجستيك الدولي بموانئ طنجة المتوسط والدار البيضاء وأكادير.
وتجديد الثقة الملكية في شخصه اليوم، ليس فقط اعترافاً بما قدمه خلال الولاية السابقة، بل هو أيضاً رسالة واضحة بضرورة مواصلة الإصلاحات الكبرى: تسريع تعميم السكك الحديدية، وتحديث أسطول النقل العمومي، وتطوير منظومة السلامة الطرقية، وتعزيز موقع المغرب كمنصة لوجستية قارية تربط إفريقيا بأوروبا.
وعبد الصمد قيوح، المتزوج والأب لثلاثة أبناء، المنتمي لحزب الاستقلال، يحمل اليوم على عاتقه مسؤولية جسيمة في حكومة تواجه انتظارات كبيرة في ملفات القدرة الشرائية والعدالة المجالية، ويُنتظر منه أن يوظف خبرته السياسية والتدبيرية لتقديم حلول عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين.
بهذا التعيين، يؤكد جلالة الملك مرة أخرى أن منطق الكفاءة والاستمرارية والخبرة الميدانية هو المعيار الأساس في اختيار رجالات الدولة لخدمة الوطن.