تصريحات تبون امام اختبار الواقع… هل يحمي الخطاب منطقة تعيش على وقع الازمات؟

ادارة النشر31 يوليو 2026آخر تحديث :
تصريحات تبون امام اختبار الواقع… هل يحمي الخطاب منطقة تعيش على وقع الازمات؟
ادريس طيطي – الحصاد24 –
كلما اطلق الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تصريحات تتعلق بامن المنطقة، عاد النقاش بقوة حول طبيعة الدور الذي تسعى الجزائر الى لعبه في محيطها المغاربي والافريقي. واخر هذه التصريحات كان تعهده بالرد بحزم على اي جهة تحاول جلب الارهاب الى تونس، مؤكدا ان امن تونس هو من امن الجزائر.
في بعدها الانساني والسياسي، قد تبدو الرسالة تعبيرا عن التضامن مع دولة جارة تربطها بالجزائر روابط التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة. غير ان السياسة لا تقاس بالنوايا وحدها، بل بمدى انسجام الخطاب مع الوقائع على الارض، وهو ما يفرض طرح اسئلة مشروعة حول مدى توافق هذه التصريحات مع المشهد الاقليمي الذي تعيشه المنطقة.
فالواقع المغاربي اليوم لا يعكس صورة كتلة اقليمية متماسكة، بل يكشف عن فضاء يطغى عليه الانقسام والجمود. اتحاد المغرب العربي يكاد يكون خارج دائرة الفعل منذ سنوات، والعلاقات الجزائرية المغربية تعيش قطيعة غير مسبوقة، فيما تشهد علاقات الجزائر مع بعض دول الساحل توترات متكررة، في الوقت الذي تتجه فيه الدبلوماسية الجزائرية الى توسيع شراكاتها خارج الفضاء المغاربي، بينما يظل هذا الفضاء عاجزا عن تحقيق الحد الادنى من التكامل الاقتصادي والسياسي الذي تطمح اليه شعوبه.
ومن اكثر القضايا التي تثير النقاش، استمرار الجزائر في تقديم جبهة البوليساريو على انها مجموعة من اللاجئين، في الوقت الذي تنقل فيه وسائل اعلامها الرسمية بيانات تتحدث عن عمليات عسكرية تعلنها الجبهة بشكل متكرر. وهنا يبرز تساؤل سياسي مشروع: كيف يمكن التوفيق بين صفة اللاجئ وبين الخطاب العسكري؟ وهل ينسجم هذا الطرح مع الدعوات المتكررة الى حماية الاستقرار والامن في المنطقة؟
وفي تونس، لم تمر تصريحات تبون دون اثارة الجدل. فقد اعتبر عدد من المراقبين والسياسيين ان الحديث عن حماية تونس قد يفسر باعتباره مساسا بمبدا السيادة الوطنية، مؤكدين ان الدولة التونسية تمتلك مؤسساتها العسكرية والامنية القادرة على حماية البلاد. وفي المقابل، راى مؤيدو الرئيس الجزائري ان تصريحاته لا تتجاوز التعبير عن موقف تضامني يعكس عمق العلاقات بين البلدين.
لكن جوهر النقاش لا يكمن في الكلمات بقدر ما يكمن في الافعال. فالمنطقة المغاربية اليوم ليست في حاجة الى تصعيد الخطاب السياسي او تبادل رسائل القوة، بقدر حاجتها الى مبادرات عملية تعيد بناء الثقة وتفتح ابواب الحوار والتعاون. واذا كانت الجزائر ترى نفسها فاعلا محوريا في استقرار شمال افريقيا، فان الترجمة الحقيقية لهذا الدور تبدا بالمساهمة في تخفيف التوترات، وتعزيز التعاون الاقليمي، والعمل على احياء مشروع مغاربي طال انتظاره، بدل استمرار واقع الانقسام الذي كلف شعوب المنطقة فرصا ثمينة في التنمية والاستثمار والاندماج.
وفي الداخل، تواجه الجزائر تحديات لا تقل اهمية، من بينها الحرائق التي طالت عددا من الولايات، وما رافقها من جهود كبيرة لحماية الارواح والممتلكات. وهي ملفات يرى كثيرون انها تستحق اولوية قصوى، باعتبارها تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وتفرض تعبئة كل الامكانات الوطنية.
لقد اثبتت التجارب ان استقرار الدول لا يتحقق بالتصريحات وحدها، وانما ببناء الثقة، واحترام سيادة الدول، وتعزيز التعاون القائم على المصالح المشتركة، وتغليب منطق التنمية على منطق الصراع.
ويبقى السؤال مطروحا: هل تكفي خطابات الحماية لضمان امن المنطقة، ام ان الطريق الحقيقي نحو الاستقرار يبدا بازالة اسباب الخلاف، وفتح صفحة جديدة من التعاون بين دول يجمعها التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك؟
#تبون
#الجزائر
#تونس
#المغرب_العربي
#السيادة
#الاستقرار_الإقليمي
#رأي_وتحليل
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة