ادريس طيطي – مجرد رأي –
ليس من حق أحد أن يوزع صكوك الولاية على الناس، ولا أن يمنح هذا اللقب الإيماني العظيم وفق الحماس السياسي أو العاطفة الحزبية أو الرغبة في التأثير على الناخبين. فالولاية في الإسلام ليست شعارًا انتخابيًا، ولا وسيلة لاستمالة العواطف، بل منزلة ربانية خفية لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه وتعالى.
لقد حسم القرآن الكريم مفهوم الولاية حين قال الله تعالى:
﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾.
فالولي هو المؤمن التقي الورع، الذي يراقب الله في السر والعلن، ويجتهد في الطاعة ويبتعد عن المعصية. ومع ذلك، فإن هذا المقام يظل سرا من أسرار الله، لأن حقيقة الإيمان والتقوى لا يعلمها إلا الخالق سبحانه.
ومن هنا، فإن الجزم بأن شخصا معينا هو “ولي من أولياء الله” أمر خطير دينيا، لأن فيه اقتحاما لمنطقة غيبية لا يملك مفاتيحها إلا الله. نحن نحكم بالظاهر، أما القلوب والمصائر والجنة والنار فكلها أمور استأثر الله بعلمها.
ما وقع في خطاب عبد الإله بنكيران بشأن إدريس الأزمي، حين تحدث عنه بطريقة توحي بأنه من أولياء الله، يتجاوز مجرد المساندة السياسية إلى التزكية الدينية الخطيرة. لأن وصف شخص بأنه “ولي لله” يحمل ضمنيا معنى الطهر الكامل والتقوى العظيمة والبشرى الإلهية، وكأن المتحدث يضمن للرجل مقاما عند الله لا يعلمه إلا الله وحده.
وهنا تطرح الأسئلة نفسها بقوة:
من يملك حق الحديث باسم السماء؟
ومن يستطيع أن يجزم بأن فلانا من أهل الجنة؟
ومن أعطى للسياسي حق التحدث في أسرار القلوب والخواتيم؟
حتى الأنبياء عليهم السلام كانوا يخافون الله ولا يزكون أنفسهم، والصحابة رضوان الله عليهم كانوا يرتجفون خوفا من سوء الخاتمة، رغم فضلهم العظيم. أما غيرهم، فلا يجوز القطع له بالجنة أو الولاية، لأن ذلك من الغيب الذي استأثر الله بعلمه.
السياسة قد تدفع بعض الزعماء إلى المبالغة في تمجيد المقربين منهم، لكن حين يصل الأمر إلى منح صفات دينية كبرى لشخص معين، فإننا نكون أمام خلط خطير بين الدعوة الانتخابية والعقيدة. فالتصويت لشخص أو عدم التصويت له يبقى موقفا سياسيا، لا علاقة له بالإيمان ولا بالقرب من الله.
كان الأجدر ببنكيران أن يدافع عن الأزمي بمنطق السياسة والكفاءة والتجربة، لا بمنطق التقديس والإيحاء بالولاية. لأن الولي الحقيقي لا يحتاج إلى من يرفعه فوق الناس بخطاب حماسي، ولا إلى من يلمح بأنه من أهل الجنة.
فالجنة ليست شهادة يوقعها سياسي، ولا رتبة يمنحها حزب، بل رحمة من الله وحده، والله سبحانه هو أعلم بمن اتقى، وهو وحده من يعلم من هم أولياؤه حقا.
#القداسة_السياسية #استغلال_الدين_انتخابيًا #التوظيف_السياسي_للدين #أسرار_القلوب #الله_أعلم_بالسرائر #الجزم_بالجنة











