ابتسام الدغوغي/الحصاد24 في سياق الإعلان الصادر عن وزارة التجهيز والماء، والذي يهم تنظيم حفل لتكريم الفرق المعبأة لمواجهة تداعيات الفيضانات والتساقطات المطرية الاستثنائية، تحت شعار “اعتراف واحتفاء”، يطرح سؤال جوهري نفسه بإلحاح: هل يشمل هذا الاعتراف جميع من كانوا في الصفوف الأمامية فعلًا، أم أن هناك فئة ستظل مرة أخرى خارج دائرة الضوء؟ لقد أبرز الإعلان أن هذا الحفل يروم الاعتراف بالمجهودات الاستثنائية التي بذلتها الفرق الميدانية في مواجهة الفيضانات الأخيرة، والتنويه بتفانيها في أداء مهامها في ظروف صعبة. كما أكد على أهمية هذه الفرق في ضمان النجاعة والتدخل السريع في إدارة الطوارئ. غير أن هذا الخطاب، رغم وجاهته، يظل ناقصًا إن لم يترجم إلى عدالة شاملة في الاعتراف. وهنا يبرز ملف أعوان “الشساعة الاستثنائية”، تلك الفئة التي كانت حاضرة بقوة في الميدان، في الفيضانات كما في موجات البرد والثلوج، وفي مختلف الأوراش المرتبطة بالبنية التحتية. فهؤلاء لم يكونوا يوما خارج المعركة، بل كانوا في مقدمتها، يعملون بصمت، ويقدمون مجهودات جسيمة، دون أن ينالوا ما يكفي من الاعتراف المؤسسي أو التسوية الإدارية. فهل سيتم استدعاء هذه الفئة ضمن المكرمين؟ أم أنهم سيكتفون مرة أخرى بدور المتفرج، بعدما كانوا بالأمس في الصفوف الأمامية؟ هل سيكون هذا الحفل لحظة إنصاف حقيقي، أم مجرد مناسبة للاحتفاء الانتقائي؟ إن الاعتراف لا يقتصر فقط على الشواهد التقديرية والتصفيق، بل يتجاوز ذلك إلى الإنصاف الفعلي، عبر تسوية الوضعيات الإدارية والمالية، وضمان الحقوق المشروعة. فالوطنية التي أبان عنها هؤلاء الأعوان في الميدان، رغم هشاشة وضعهم، تستحق أن تقابل بوطنية مؤسساتية تعترف بهم وتدمجهم وتكرمهم بما يليق بتضحياتهم. وفي هذا الإطار، تتجه الأنظار إلى السيد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، باعتباره المسؤول الأول عن هذا القطاع، لمعرفة ما إذا كان هذا التكريم سيشكل محطة فاصلة نحو إنصاف هذه الفئة، أم أنه سيمر دون أن يلامس جوهر معاناتها الممتدة لسنوات. إنها لحظة بين استحقاق أخلاقي وقرار إداري. لحظة قد تنهي انتظارًا طويلا، أو تعمّق الإحساس بالإقصاء. فهل سيُقال أخيرا إن الفرج قد جاء؟ أم سيبقى أعوان “الشساعة” خارج دائرة الاعتراف، كما ظلوا خارج التسوية؟ سؤال مفتوح… وإجابة تنتظر ما سيسفر عنه هذا الحفل.