ادريس طيطي /القنيطرة
الرياضة ليست مجرد منافسة أو وسيلة للترفيه، بل هي فضاء تربوي وتواصلي يرسّخ قيم الانضباط، التعاون، والانتماء. غير أن هذا الدور لن يكتمل ما لم يتكامل مع الثقافة والفن، لأن الرياضة في غياب الإبداع والوعي قد تنحرف نحو التعصب والسلوكيات العنيفة. من هنا، تبرز ضرورة إدماج البعد الثقافي والفني داخل المشهد الرياضي، خصوصًا في تأطير الأطفال والشباب.
الجمعيات الثقافية والفنية ليست مكمّلًا، بل فاعلًا أساسيًا في غرس الوعي. وعندما تلتقي الرياضة بالإبداع، يتحوّل الجمهور من مجرد متفرج إلى طاقة خلاقة، تُبدع في التعبير، تُزيّن المدرجات بالشعارات الراقية، وتحوّل التشجيع إلى فعل حضاري يعكس الانتماء الحقيقي. جمهور يتشبع بقيم المواطنة، ويُدرك دور الرياضة كرافعة للتنمية، ويترجم حبّه لوطنه سلوكًا ومواقف.
لكن، ومع الأسف، ما تزال هذه الرؤية المتكاملة تلقى تهميشًا كبيرًا. المؤسسات العمومية في كثير من الحالات تتعامل مع الجمعيات الثقافية والفنية كعبء أو كماليات يمكن الاستغناء عنها، متناسية دورها الحيوي في صناعة وعي الجمهور وتوجيهه نحو السلوك الراقي. كم من مبادرة ثقافية غيّرت سلوك جمهور رياضي أكثر مما فعلته العقوبات أو النداءات الرسمية!
إن هذا الإقصاء المتكرر، وهذا الجفاء المؤسساتي، يُضعف التنمية ويترك المجال مفتوحًا أمام الفراغ والعنف. آن الأوان للاعتراف بأن تكوين الإنسان لا يتم بالرياضة وحدها، بل يحتاج إلى الفن ليصقل الحس، والثقافة لتوسيع الأفق. وبهذا التكامل، نصنع جمهورًا يتأطر بالوعي، ويخدم وطنه بما يليق به.











