مسودة مجلس الأمن حول الصحراء المغربية.. الحكم الذاتي في صلب التسوية والجزائر والبوليساريو أمام اختبار الحقيقة السياسية.

ادارة النشر23 أكتوبر 2026آخر تحديث :
مسودة مجلس الأمن حول الصحراء المغربية.. الحكم الذاتي في صلب التسوية والجزائر والبوليساريو أمام اختبار الحقيقة السياسية.
بقلم: إدريس طيطي – مجرد رأي –
نحن اليوم أمام منعطف جديد في ملف الصحراء المغربية، عنوانه الأبرز أن التسميات بدأت تستعيد معناها، وأن الغموض الذي طبع بعض المواقف والتأويلات يفسح المجال أمام وضوح أكبر في تحديد الأطراف ومسؤولياتها. فالمسودة الأمريكية المتداولة داخل مجلس الأمن لا تقترح مجرد تجديد روتيني لولاية المينورسو، بل تطرح تحولا جوهريا: الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية باعتباره الحل الوحيد القابل للتطبيق، وإنهاء مهمة حفظ السلام بصيغتها الحالية، مع تغيير اسم البعثة وحصر دورها في مرحلة انتقالية ذات طابع سياسي.
وإذا كان قرار مجلس الأمن السابق رقم 2797 قد فتح الباب أمام مرحلة جديدة من خلال جعل المبادرة المغربية أساسا للمفاوضات، فإن المسودة الحالية تذهب أبعد من ذلك في صياغتها، إذ تقترح حذف الإشارة إلى الاستفتاء من اسم البعثة، وتقليص مكونها العسكري بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول نهاية يناير 2027، تمهيدا لإنهاء مهام حفظ السلام في أبريل من السنة نفسها. وهي مقترحات ما زالت تحتاج إلى موافقة مجلس الأمن، لكنها تكشف عن تحول واضح في النقاش الدولي حول مستقبل هذا الملف.
المفارقة أن بعض الأصوات الجزائرية التي احتفت بالقرار السابق وقدمته باعتباره انتصارا لموقفها، واصلت الترويج لقراءات انتقائية لمضامينه، فيما ظلت المسودة الجديدة تتجه نحو إعادة ترتيب أسس العملية السياسية. وهنا يبرز السؤال: هل كان الاحتفاء السابق مبنيا على قراءة دقيقة للاتجاه الذي يسلكه الملف، أم على تأويل سياسي تجاهل التحولات الجارية داخل مجلس الأمن؟
الأكثر دلالة أن جبهة البوليساريو سارعت إلى رفض المسودة، وهددت بالانسحاب من العملية السياسية إذا تم اعتمادها دون تغييرات جوهرية. وهذا الموقف، بصرف النظر عن مبرراته المعلنة، يضع الجبهة أمام اختبار صعب: هل ستنخرط في مفاوضات على أساس المقترح المغربي، أم ستواصل التشبث بإطار تفاوضي لم يعد يحظى بالصيغة نفسها في النقاش الدبلوماسي الجاري؟
أما الجزائر، التي تؤكد في مواقف أنها ليست طرفا مباشرا في النزاع، فإن ورود اسمها ضمن الأطراف المشاركة في جولات المفاوضات التي تشير إليها المسودة يعيد طرح سؤال مسؤوليتها السياسية عن مسار التسوية. فلا يمكن فصل أي نقاش جدي حول مستقبل الصحراء عن دور الأطراف المعنية، ولا سيما في ظل الدعوة إلى مفاوضات مباشرة تشمل المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا.
وفي المقابل، فإن الحديث عن تسجيل سكان مخيمات تندوف خلال ستة أشهر، والبحث عن حلول إنسانية طوعية ودائمة، يفتح ملفا لا يقل أهمية عن الجانب السياسي: مصير الصحراويين وحقوقهم وظروف عيشهم، بعيدا عن توظيف معاناتهم في صراع طال أمده.
إن المرحلة المقبلة قد تكون حاسمة، لكن الحسم لا يصنعه التهويل ولا الاحتفال المبكر، بل ما سيقرره مجلس الأمن وما ستكشف عنه المفاوضات. والمسودة الأمريكية، رغم أنها ليست قرارا نهائيا، تضع مختلف الأطراف أمام واقع جديد: المغرب يتمسك بمقترح الحكم الذاتي تحت سيادته، والبوليساريو ترفض حصر التفاوض في هذا الإطار، والجزائر مطالبة بتوضيح موقعها من عملية سياسية يرد اسمها ضمن المشاركين فيها.
لقد انتقل النقاش من الجدل حول العناوين والتأويلات إلى اختبار المواقف والقدرة على تقديم حلول عملية. وإذا كانت الأيام المقبلة ستحدد مصير المسودة، فإن المؤكد أن ملف الصحراء المغربية يقف أمام مرحلة تتطلب من الجميع قراءة الوقائع كما هي، لا كما يرغبون في تسويقها.
#الصحراء_المغربية #الحكم_الذاتي #السيادة_المغربية #مجلس_الأمن #الأمم_المتحدة #المينورسو #المسودة_الأمريكية #المغرب #الجزائر #جبهة_البوليساريو #نزاع_الصحراء #القرار_2797 #الدبلوماسية_المغربية #مغربية_الصحراء #الحصاد24
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة