الحصاد 24

كلمة واحدة من الجزائر… والمغرب يتحرك أخف من البرق

alt=
إدريس طيطي – مجرد رأي –
لا يختلف اثنان في أن كلمة واحدة من الجزائر، تطلب فيها المساعدة، كفيلة بأن تجعل المغرب يتحرك أخف من البرق، مسخرا كل إمكانياته من أجل إغاثة المتضررين وإنقاذ الأرواح، دون أن يفكر كثيرا في الخلافات السياسية القائمة بين البلدين.
وهنا يطرح السؤال نفسه: لماذا؟
لماذا يستطيع المغرب أن يضع الخلاف السياسي جانبا عندما يتعلق الأمر بإنسان تحاصره النيران؟
قد يجد بعض الجزائريين البسطاء، الذين يضللهم أمثال بونيف، إجابات جاهزة: المغرب يريد فتح الحدود، أو يبحث عن مصالح معينة، أو يريد التطبيع مع إسرائيل، أو يستغل الوضع لأهداف أخرى. وستنهمر التعليقات التي تعيد نفس الخطاب الذي يزرع الشرخ بين شعبين جارين ومسلمين وعربيين.
لكن ماذا لو نظرنا إلى الأمر من زاوية مختلفة؟
ماذا لو اعتبرنا أن المغرب يقدم خدمة إنسانية لجاره اليوم، وقد يحتاج المغرب نفسه غدا إلى الجزائر؟ عندها يمكن أن تكون المساعدة المتبادلة موقفا طبيعيا بين شعبين، لا صفقة سياسية ولا انتصارا لطرف على آخر.
ولهذا، إذا استمرت الحرائق ولم تستقر الأوضاع، نتمنى أن يجدد المغرب مرة أخرى، كما فعل في مناسبات سابقة، استعداده لتقديم الدعم والمساعدة، وأن يوجه عبر إعلامه الرسمي رسالة واضحة إلى الجزائر: نحن مستعدون للمساعدة.
وبذلك يكون المغرب قد أدى ما تمليه عليه الإنسانية وتعاليم الدين الإسلامي، وأثبت أنه حاول مد يد العون. أما قبول هذه المساعدة أو رفضها، فذلك قرار تتحمل مسؤوليته الجهات الجزائرية.
ولعل بونيف وأمثاله سيخرجون في مباشر جديد ليشرحوا لماذا لا تقبل الجزائر مساعدة المغرب، وليستحضروا كعادته عبارات الصهيونية والمخدرات والتطبيع وغيرها من المصطلحات التي يجدها سهلة في تعبئة الناس، بينما المواطن الجزائري البسيط يواجه النار ويحترق وطنه أمام عينيه.
لكن علينا أن نتذكر شيئا بسيطا: الكوارث الطبيعية لا تعترف بالسياسة.
فالحرائق والفيضانات والزلازل والأعاصير قادرة على قهر أقوى دول العالم، مهما امتلكت من إمكانيات. وفي مثل هذه اللحظات تحتاج الدول إلى بعضها البعض، لأن لا أحد يستطيع أن يتحدى قدرة الله في الطبيعة.
ومن هنا، فإن مساعدة الجزائر اليوم لا تعني أن المغرب نسي خلافاته السياسية معها، كما أن قبول الجزائر للمساعدة لا يعني تنازلا عن مواقفها.
السياسة لها مسارها، والقوانين الدولية لها مجالها، أما إنقاذ الإنسان فله منطق آخر.
قد نختلف كدول، لكن لا ينبغي أن نختلف حول إنقاذ إنسان.
وقد يأتي يوم يحتاج فيه المغرب إلى من يساعده، ولن يعرف وقتها قيمة اليد التي تمتد إليه إلا من عاش المحنة.
لذلك، دعوا الخلافات السياسية تأخذ مجراها، ودعوا الشعوب تتعاون عندما تشتد الكوارث.
فالمغرب حين يقول للجزائر: نحن مستعدون للمساعدة، لا يطلب شيئا سوى أن تنجو الأرواح.
وهذه، في النهاية، ليست سياسة ولا تفاخرا.
إنها إنسانية.
#إنسانية_تجمعنا
​#الشعبين_الشقيقين
​#خاوة_خاوة
​#المغرب_والجزائر
​#الإنسانية_قبل_السياسة
​#التضامن_الإنساني
​#إنقاذ_الأرواح
​#يد_واحدة
​#المغرب
​#الجزائر
Exit mobile version