الحصاد 24

alt=

تغطية صحفية بقلم: الأستاذ رشيد العلوي

بمناسبة اليوم الوطني للمسرح، عاشت مدينة القنيطرة لحظات فنية وإنسانية بامتياز من خلال تنظيم فعاليات الأيام المسرحية الثالثة، ما بين 13 و19 ماي 2025، وهي تظاهرة بصمت على حضور فني لافت رغم غياب أي دعم مادي أو لوجيستي من الجهات الرسمية أو الخاصة، باستثناء توفير قاعة العروض من طرف مديرية الثقافة التي يُشكر مسؤولوها على روح الانخراط والمواكبة.

هذه المبادرة لم تكن وليدة مؤسسة، بل جاءت نتاج تلاحم فنانين غيورين على المدينة وعلى مسرحها، قرروا أن يقولوا كلمتهم، ويوصلوا رسالتهم، مؤمنين بأن الثقافة مسؤولية مشتركة، وبأن الفن رافعة حقيقية للتنمية وبناء الوعي.

ندوة فكرية.. من الواقع إلى الاستشراف

من أبرز محطات هذه التظاهرة الفكرية، ندوة بعنوان “واقع الممارسة المسرحية بإقليم القنيطرة واستشراف مستقبلها في ظل مستجدات قطاع الثقافة”، أطرها ثلة من الأكاديميين والفنانين، هم الدكتور محمد صولة، الأستاذ محمد زيات، والأستاذ طارق بورحيم، تحت تسييري كمشارك في هذه المبادرة.

وقد عرفت الندوة لحظة مؤثرة تمثلت في قراءة رسالة اليوم الوطني للمسرح، التي أبدع في كتابتها الفنان محمد زيات، وألقتها بصوتها الشجي الفنانة نجاة أغريب، مانحة للقاعة صدى يجمع بين الفكرة والإحساس.

ورشات تكوينية.. المسرح يتنفس بين الأحياء

في موازاة الجانب الفكري، استفاد شباب القنيطرة من أربع ورشات فنية وتكوينية في مجالات أساسية للعمل المسرحي:

التشخيص تحت إشراف الفنان عزيز فلاح

التعبير الجسدي من تأطير الفنان سعيد غزالة

تأطير الورشات الفنية بقيادة عبد الرحمن بندحو

الإخراج المسرحي من تأطير الأستاذ العربي الدوش

وقد لقيت هذه الورشات تجاوبًا كبيرًا من طرف المشاركين الذين أبدوا حماسًا وتفاعلًا يعكس عطشهم للتكوين وللتعبير عبر لغة المسرح.

تكريمات وعرفان.. في حضرة الالتزام

في نهاية اليوم الرابع من الورشات، تم تنظيم حفل توزيع شواهد المشاركة، وشهادات الشكر والعرفان للأساتذة والمؤطرين والمنظمين، وسط أجواء إنسانية مفعمة بالأخوة والفرح، تم خلالها التقاط صور جماعية تؤرخ لمرحلة نضال ثقافي قائم على الإيمان لا على الميزانيات.

فنانات وفنانون حملوا المشعل

لا يمكن أن نغفل عن ذكر الأسماء التي صنعت هذا الحدث، ومنحت له روحه ومضمونه: محمد زيات، عبد الرحمن بندحو، عزيز فلاح، العربي الدوش، إدريس طيطي، عبد المجيد حمامو، عبد الرحيم الزمراني، سعيد غزالة، وكاتب هذه السطور، رشيد العلوي.

لقد أصر هؤلاء الفنانون على أن يكون للمسرح حضوره رغم الإكراهات، وأن يحتفلوا بيومه الوطني بما تيسر، وما تيسر كان كثيرًا بفضل قلوبهم ومبادئهم.

كلمة أخيرة…

ليست هذه الأيام سوى تجسيد لحب كبير للمسرح وللقنيطرة، وتأكيد على أن الثقافة لا تموت في مدينة تعج بالمواهب وتزخر بالطاقات. وقد آن الأوان أن تنتبه الجهات المسؤولة لهذا الحراك، وأن تدعم مثل هذه المبادرات لتزدهر المدينة ثقافيًا كما تستحق.

عاشت الثقافة الحرة، وعاش المسرح فضاء للتعبير والفكر والجمال.

رشيد العلوي
فنان وممثل مسرحي
القنيطرة، 19 ماي 2025

Exit mobile version