في اليوم الخامس والعشرين من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، تتجه تطورات الصراع نحو مرحلة أكثر تعقيدا، حيث يتداخل التصعيد العسكري مع تحركات دبلوماسية حذرة، في ظل مؤشرات على إعادة رسم ملامح التوازنات الإقليمية.
ورغم إعلان الرئيس الأميركي ترامب تأجيل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام وفتح باب التفاوض، فإن وتيرة الضربات المتبادلة لم تتوقف، إذ استمرت العمليات العسكرية لتشمل مواقع في إيران والعراق، مع استهداف فصائل موالية لطهران، في وقت تؤكد فيه واشنطن أن التهدئة المعلنة تقتصر فقط على البنية التحتية الطاقية.
في المقابل، تنفي طهران انخراطها في مفاوضات مباشرة، مع تمسكها بشروط تتجاوز وقف إطلاق النار نحو اتفاق شامل بضمانات دولية واضحة، يعالج ملفات السيادة والأمن والطاقة، ويضمن إنهاء دائما للحرب. ويعكس هذا الموقف حذرا إيرانيا من أي مبادرات قد تتحول إلى فخ عسكري، خاصة في ظل مؤشرات على تحركات أميركية لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة.
ويبرز مضيق هرمز كأحد أهم بؤر التوتر، بعدما أصبح ورقة ضغط استراتيجية في يد إيران، التي تسعى إلى فرض تصور جديد لإدارة الملاحة فيه، مقابل تحركات أميركية لتأمينه ومنع أي تغيير في قواعد العبور. وتشير تقديرات عسكرية إلى أن التصعيد في السواحل الجنوبية لإيران قد يكون تمهيدا لخيارات ميدانية أكثر خطورة، تشمل انتشارا عسكريا أو عمليات محدودة تستهدف مواقع حساسة، من بينها جزيرة خارك الحيوية لصادرات النفط.
في موازاة ذلك، تتزايد المخاوف الإقليمية والدولية من انزلاق الصراع نحو استهداف شامل لمنشآت الطاقة، بعد تبادل الضربات على منشآت الغاز، وهو ما قد يدفع المنطقة إلى مرحلة يصعب احتواؤها. وقد انعكست هذه المخاطر بالفعل على الاقتصاد العالمي، مع ارتفاع أسعار النفط واضطراب حركة النقل الجوي، وإقدام دول آسيوية على إجراءات طارئة لتأمين احتياجاتها الطاقية.
دبلوماسيا، برزت تحركات تقودها مصر وتركيا وباكستان لخفض التصعيد، عبر قنوات اتصال غير مباشرة بين واشنطن وطهران، في محاولة لخلق أرضية تفاوضية. وتراهن هذه الوساطات على وجود مصلحة مشتركة لدى جميع الأطراف في تجنب حرب مفتوحة، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وتداعيات أمن الطاقة.
غير أن تعقيد الملفات المطروحة، وعلى رأسها برنامج الصواريخ الإيراني، وملف العقوبات، وضمانات ما بعد الحرب، إضافة إلى مواقف إسرائيل، يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل محدودة في المدى القريب، ويرجح سيناريو التوصل إلى تسوية مرحلية تتيح لكل طرف إعلان مكاسب سياسية دون حسم الصراع بشكل نهائي.
وفي ظل هذا المشهد المتشابك، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حاسم، حيث يتوقف المسار القادم على قدرة الجهود الدبلوماسية على موازنة التصعيد العسكري، ومنع تحوله إلى مواجهة أوسع قد تعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط.