الحصاد 24

وزير النقل واللوجستيك السيد عبد الصمد قيوح يفتتح أشغال الندوة العالمية ” GISS 2026″ بمراكش تحت الرعاية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله

alt=
لطيفة الطويلب /مراكش
في تجسيد جديد للمكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب على الصعيد الدولي في مجال الطيران المدني، أشرف السيد عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجستيك، يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026، على إفتتاح أشغال الدورة الخامسة للندوة العالمية لدعم التنفيذ “GISS 2026” التي تحتضنها المملكة المغربية الشريفة بالمدينة الحمراء مراكش، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.
ويعد هذا الحدث الدولي البارز محطة إستراتيجية تعكس الثقة التي تحظى بها المملكة كشريك فاعل في تطوير منظومة الطيران المدني على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث شهدت هذه الدورة مشاركة وازنة لوزراء ومسؤولين سامين وخبراء وممثلي منظمات دولية وفاعلين من القطاع الخاص. وقد إختير لها شعار “حلول إقليمية لأثر عالمي”، في تأكيد على أهمية التعاون والتكامل الدولي لمواجهة التحديات المتزايدة التي يعرفها قطاع النقل الجوي.

وتأتي هذه الندوة في سياق دينامية عالمية متسارعة، حيث يرتقب أن يرتفع عدد المسافرين جوا من خمسة مليارات سنة 2025 إلى أربعة عشر مليارا في أفق سنة 2050، ما يعزز مكانة الطيران كرافعة أساسية للتجارة الدولية والتنمية الإقتصادية. وفي المقابل، يفرض هذا النمو المتسارع تحديات كبرى تتعلق بتعزيز السلامة الجوية، وتسريع التحول الرقمي، وضمان قدرة القطاع على الصمود في مواجهة الأزمات.
وفي هذا الإطار، يواصل المغرب ترسيخ موقعه كفاعل إقليمي صاعد في مجال النقل الجوي، مدعوما بأرقام تعكس دينامية القطاع، إذ سجلت حركة النقل الجوي أكثر من 36 مليون مسافر خلال سنة 2025، إلى جانب حوالي 270 ألف حركة للطائرات عبر مختلف مطارات المملكة، مع ربط جوي يناهز 170 وجهة دولية عبر أزيد من 70 شركة طيران، فضلا عن بنية تحتية حديثة تضم 18 مطارا دوليا بمواصفات عالمية.
كما تعكس الإستراتيجيات الوطنية الطموحة رؤية متكاملة لتطوير القطاع، من خلال رفع الطاقة الإستيعابية للمطارات من 40 إلى 80 مليون مسافر في أفق سنة 2030، وتوسيع أسطول الخطوط الملكية المغربية ليبلغ نحو 200 طائرة في أفق سنة 2037، إلى جانب إعتماد أنظمة رقمية متطورة لتسهيل إجراءات المسافرين وتحسين جودة الخدمات وتعزيز النجاعة التشغيلية.
من جهة أخرى، أضحت صناعة الطيران بالمغرب رافعة صناعية واعدة، إذ تضم نحو 150 شركة متخصصة، وتوفر أكثر من 25 ألف منصب شغل مباشر، وتحقق رقم معاملات يقارب 26 مليار درهم سنويا، مدعومة باستثمارات إستراتيجية في مجالات صيانة المحركات وتصنيع مكونات الطائرات.
ويؤكد المغرب التزامه الراسخ بالتحول البيئي المستدام، عبر الإنخراط في تحقيق أهداف الحياد الكربوني في أفق سنة 2050، ودعم إستعمال وقود الطيران المستدام منخفض الكربون، فضلا عن تطوير مشاريع كبرى في مجالات الطاقات المتجددة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر، بما يعزز ريادته في مجال الطيران الأخضر.
كما يولي اهتماما خاصا بالإستثمار في الرأسمال البشري، من خلال إطلاق برامج تدريبية لتأهيل الكفاءات الوطنية وتعزيز تبادل الخبرات وبناء القدرات التقنية، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يعرفها القطاع على المستوى العالمي.
ويكرس إحتضان المملكة لهذا الحدث الدولي الرفيع مكانتها كمنصة إقليمية وقارية في مجال الطيران المدني، ويجسد رؤية ملكية متبصرة تروم إرساء منظومة نقل جوي آمنة ومستدامة، قادرة على دعم التنمية الاقتصادية وتعزيز إشعاع المغرب على الساحة الدولية، في أفق ترسيخ ريادته كشريك إستراتيجي موثوق في صناعة الطيران العالمية.
Exit mobile version