الحصاد 24

هل صحة الإنسان غير متساوية؟ سؤال موجّه إلى نزار بركة، وزير التجهيز والماء، حول أعوان التجهيز المرابطين في الثلوج

alt=
ابتسام الدغوغي
ألا يكفي، السيد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، سنوات طويلة من العمل المهني المتواصل في الميدان دون تسوية وضعية؟ أليست صحة الإنسان واحدة، مهما كان وضعه الإداري، مرسما كان أو غير مرسم؟
هذا السؤال يطرح نفسه بقوة في ظل ما تعيشه عدد من المناطق الجبلية والنائية من موجات برد قارس وتساقطات ثلجية كثيفة، حيث يواصل أعوان تابعون لوزارة التجهيز والماء مرابطتهم في الميدان لإزاحة الثلوج وفتح الطرق وفك العزلة عن الساكنة، في ظروف صعبة ومخاطر حقيقية.
هؤلاء الأعوان، الذين يشتغلون طيلة السنة ويُصنفون قسرا ضمن ما يسمى أعوان الشساعة الاستثنائية، يؤدون مهام لا تقل أهمية ولا خطورة عن مهام نظرائهم المرسمين، ويقفون في الصفوف الأمامية أثناء الأزمات الطبيعية، خاصة في المناطق النائية والجبلية.
غير أن الفرق في المعاملة يظل واضحًا. ففي الوقت الذي يتم فيه تزويد الموظفين المرسّمين بملابس وتجهيزات خاصة تقيهم قساوة البرد والثلوج، وتساعدهم على العمل في ظروف قاسية، يشتغل عدد من الأعوان الميدانيين دون أي لباس واقٍ أو معدات تحميهم من البرد القارس، رغم تعرضهم لنفس الظروف ونفس المخاطر.
هذا التمييز يثير تساؤلات حقيقية حول مدى حرص وزارة التجهيز والماء على صحة وسلامة جميع العاملين دون استثناء، وحول سبب التفريق بين مرسم وغير مرسم في مسألة تتعلق بالإنسان قبل أن تكون مرتبطة بالوضعية الإدارية.
ويؤكد متابعون أن استمرار هذا الوضع يشكّل إجحافا في حق هذه الشريحة، التي قضت سنوات في خدمة القطاع، وساهمت بشكل فعلي في ضمان استمرارية الطرق وتأمين سلامة مستعمليها، دون أن تستفيد من حقوقها الكاملة، أو من تسوية لوضعيتها الإدارية.
كما يطرح هذا الواقع أكثر من علامة استفهام حول غياب تسوية وضعية هؤلاء الأعوان، وحرمانهم من أبسط الحقوق، في وقت تتضاعف فيه المخاطر الصحية بسبب العمل في البرد القارس دون وسائل حماية كافية.
ويبقى السؤال موجها بشكل مباشر إلى وزير التجهيز والماء، نزار بركة:
إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ ومتى ستتم تسوية وضعية أعوان قضوا سنوات من العمل الميداني، وهم اليوم يواجهون الثلوج والمخاطر دون حماية كافية ودون اعتراف كامل بحقوقهم؟.
Exit mobile version