الحصاد 24

نهاية حقبة المينورسو ومئات الأسر المغربية أمام شبح البطالة! من ينقذ شباب العيون من فاتورة الرحيل الأممي؟

alt=
بقلم/ سيداتي بيدا
لم يكن انتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو» مجرد تطور دبلوماسي عابر، أو محطة جديدة في مسار نزاع امتد لأكثر من ثلاثة عقود، بل فتح الباب أمام سؤال اجتماعي ثقيل قد يتحول إلى أزمة حقيقية داخل الأقاليم الجنوبية
ماذا عن الشباب المغاربة الذين قضوا سنوات من أعمارهم في خدمة هذه البعثة؟ ومن سيتحمل مسؤولية مصيرهم المهني والاجتماعي بعد إسدال الستار على مرحلة امتدت منذ سنة 1991؟
فبينما انشغلت الأوساط السياسية والدبلوماسية بقراءة تداعيات فشل مجلس الأمن في تجديد ولاية المينورسو، وانتهاء تفويضها في 31 أكتوبر 2026، بدأت تتشكل في الخلفية مخاوف لا تقل أهمية عن الحسابات السياسية، عنوانها العريض
مصير الموظفين المغاربة الذين أصبحوا مهددين بفقدان مصدر رزقهم الوحيد.
وتكتسب هذه المخاوف أبعاداً إضافية بالنظر إلى أن البعثة، التي اشتغلت على مدى 35 سنة، كانت تضم عند انتهاء ولايتها نحو 200 موظف مدني ومراقب عسكري وضابط أركان، ينتمون إلى أكثر من 35 دولة، وفق المعطيات الأممية. غير أن هذا الرقم يمثل مجموع العاملين بمختلف جنسياتهم وصفاتهم، وليس عدد المغاربة وحدهم، إذ لا تتوفر حتى الآن إحصائية رسمية منشورة تحدد بدقة عدد الموظفين المغاربة، خصوصاً أبناء مدينة العيون.
وهنا تكمن المفارقة المؤلمة؛ فبينما تتجه الأنظار إلى طي صفحة مؤسسة أممية، يجد عدد من العاملين المحليين أنفسهم أمام مستقبل غامض، بعد سنوات من الاستقرار المهني والاعتماد على أجور شهرية لتأمين احتياجات أسرهم، وتسديد التزاماتهم، وضمان الحد الأدنى من العيش الكريم.
إن انتهاء التفويض الأممي لا ينبغي أن يتحول إلى حكم اجتماعي بالإعدام المهني في حق شباب لم يصنعوا القرارات السياسية، ولم يشاركوا في الحسابات الدبلوماسية، وإنما كانوا يؤدون وظائفهم في إطار مؤسسة دولية معترف بها.
والأكثر إثارة للقلق أن سوق الشغل بالأقاليم الجنوبية لا يوفر دائماً بدائل فورية تستوعب الكفاءات التي راكمت خبرات في الإدارة والترجمة والتقنيات واللوجستيك والخدمات. فهل يعقل أن تتحول سنوات التجربة المهنية إلى مجرد ذكريات، وأن يجد هؤلاء أنفسهم في مواجهة البطالة دون مواكبة أو حلول انتقالية؟
إن المطلوب اليوم ليس بيانات مجاملة أو وعوداً فضفاضة، بل تحرك واضح من الجهات الحكومية والمنتخبة، لفتح قنوات التواصل مع الأمم المتحدة، وضمان تسوية المستحقات والتعويضات وفق الأنظمة الأممية، مع إعداد برامج حقيقية لإعادة الإدماج المهني والاستفادة من هذه الكفاءات داخل المؤسسات والمشاريع الوطنية.
كما أن من حق الرأي العام معرفة العدد الحقيقي للموظفين المغاربة المعنيين ،وطبيعة عقودهم والجدول الزمني لتسوية اوضاعهم والضمانات المقدمة لهم خلال مرحلة تصفية البعثة.
إن طي صفحة المينورسو قد يكون نهاية مرحلة أممية ،لكنه لا يجب أن يتحول إلى بداية مأساة اجتماعية مفتوحة.
فالسيادة والتنمية لا تنفصلان عن الكرامة الإجتماعية والعيون ليست في حاجة إلى المزيد من العاطلين بل الى فرص شغل تحفظ كرامة أبناءها.
نهاية حقبة المينورسو يجب الا تعني بداية أزمة شغل وبطالة بلا نهاية .
#المينورسو #نهاية_المينورسو #الصحراء_المغربية #العيون #شباب_العيون #البطالة_بالأقاليم_الجنوبية #الشغل_والكرامة #الموظفون_المغاربة #الأمم_المتحدة #مستقبل_المينورسو #الإدماج_المهني #العدالة_الاجتماعية #التشغيل_بالصحراء_المغربية #حقوق_الموظفين #التنمية_بالأقاليم_الجنوبية #مجرد_رأي
Exit mobile version