ناصر بوريطة.. لماذا حسم المغاربة حقيبة الخارجية قبل الإعلان عن الحكومة؟
بقلم: إدريس طيطي – مجرد رأي –
الأسد المغربي، قاهر الكراغلة في معارك الدبلوماسية، إنه ناصر بوريطة، الذي ارتبط اسمه بالدفاع عن المصالح العليا للمملكة ومواقفها الثابتة، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية. في الوقت الذي تنشغل فيه الأنظار بسباق المناصب والحقائب الوزارية، وتتصاعد المفاوضات والحسابات السياسية حول من سيحظى بهذه الحقيبة أو تلك، يبرز اسم ناصر بوريطة بصورة مختلفة. فقد نتكهن ببعض الأسماء المرشحة لتولي مناصب وزارية، لكن لا يمكن الجزم بأي اسم بنسبة مائة في المائة، باستثناء أن كثيرا من المغاربة يتعاملون مع استمرار بوريطة على رأس الدبلوماسية المغربية وكأنه أمر محسوم. وهنا يطرح السؤال نفسه: لماذا؟ بكل بساطة، لأن الرجل ارتبط في أذهان المتابعين بالعمل والاستمرارية، وبمهمة تمثيل المغرب والدفاع عن مصالحه في المحافل الدولية. فالدبلوماسية المغربية تتحرك وفق الرؤية الاستراتيجية لجلالة الملك محمد السادس، بما تتميز به من حكمة وقوة في المواقف وعلاقات دولية وكلمة مسموعة. ويأتي دور ناصر بوريطة في ترجمة هذه التوجهات والتعبير عنها بحنكة، بما يخدم صورة المملكة ومصالحها وقضاياها الوطنية. قد نختلف في تقييم بعض المواقف، لكن الثقة لا تبنى بالكلام وحده، بل بالعمل المتواصل والقدرة على تحمل المسؤولية. وهذا هو الدرس الذي ينبغي أن يستوعبه المنتخبون والسياسيون: أن يقدموا كل ما لديهم، وأن يخلصوا في أداء مهامهم، وأن يجعلوا خدمة المواطنين والوطن أولوية، بدل تحويل المناصب إلى غايات في حد ذاتها. حين يشتغل المسؤول بجدية ويقدم ما ينتظره منه المواطنون، فإنه لا يحتاج في كل استحقاق إلى خوض معركة جديدة لإثبات أحقيته؛ فحصيلة عمله هي التي تتحدث عنه، والثقة التي راكمها هي التي تجعل اسمه حاضرا. وعندها قد تتحول المنافسة من صراع على المنصب إلى توافق حول الشخص الذي يراه كثيرون مناسبا للمهمة، فيصبح استمراره مصدر ارتياح لدى من يقدرون تجربته وأداءه. لكن السياسة ليست دائما بهذه البساطة؛ فهناك توازنات ومصالح وحسابات، وأحيانا محاولات لفرض الاختيارات بمنطق الضغط وسياسة لي الذراع. وقد تفرض الضرورة بعض القرارات أو تؤجل أخرى، غير أن المناصب تظل مؤقتة، بينما تبقى حصيلة العمل شاهدة على أصحابها، ويحتفظ التاريخ بما قدموه، لا بما تفاوضوا عليه فقط. إن ما يلفت الانتباه في تجربة ناصر بوريطة ليس مجرد بقائه في حقيبة الخارجية، بل الثقة التي ارتبط بها اسمه في نظر شريحة واسعة من المغاربة، في سياق دبلوماسية يقود توجهاتها جلالة الملك محمد السادس. إنها رسالة لكل من يتطلع إلى المسؤولية: اعمل بصدق، وقدم ما لديك، ودع حصيلة عملك تتحدث عنك؛ فقد يأتي يوم يصبح فيه المنصب هو الذي يبحث عنك، لا أنت الذي تبحث عنه. #ناصر_بوريطة #الأسد_المغربي #الدبلوماسية_المغربية #المغرب #محمد_السادس #الصحراء_المغربية #السياسة_الخارجية #الحكومة_المغربية #الثقة_والاستحقاق #المغرب_أولا #الدفاع_عن_الوحدة_الترابية #الحصاد24