الحصاد 24

موكب شيشاوة… رسالة وفاء لحفظة القرآن ورسالة حضارية للجارة الشرقية

alt=
إدريس طيطي – الحصاد24 –
في الوقت الذي تنشغل فيه بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة من الجانب الجزائري، بجعل المرأة المغربية هدفا للسب والقذف والطعن في الأعراض، كان المغرب يقدم للعالم صورة أخرى، عنوانها القرآن الكريم، والعلم، والهوية، والتماسك المجتمعي.
في إقليم شيشاوة، لم يكن الاحتفاء بحفظة وحافظات القرآن الكريم مجرد مناسبة دينية عابرة، بل كان رسالة حضارية بليغة. مشاهد امتزج فيها الفرح بالوقار، واجتمع فيها العلماء والسلطات المحلية والمنتخبون وفعاليات المجتمع المدني والأسر المغربية في لوحة وطنية تؤكد أن حامل القرآن في المغرب يحظى بالتقدير والاحترام، وأن حفظ كتاب الله ما يزال قيمة راسخة تتوارثها الأجيال.
وليس غريبا أن يتبوأ المغرب مكانة متقدمة عالميا في مجال حفظ القرآن الكريم، بفضل آلاف الكتاتيب القرآنية ومدارس التعليم العتيق، وبفضل تقاليد عريقة جعلت الطفل المغربي يبدأ رحلته مع القرآن منذ سنواته الأولى. فقد تحدث عدد من الباحثين والمؤسسات عن المكانة المتميزة للمغرب في هذا المجال، وعن انتشار الكتاتيب في مختلف جهات المملكة، خاصة في العالم القروي، حيث ما تزال هذه المؤسسات تؤدي دورا تربويا وروحيا مهما.
هذه المشاهد ليست مجرد احتفال، بل هي تعبير عن هوية أمة. هوية تجمع بين الإسلام الوسطي، وإمارة المؤمنين، والتعدد الثقافي واللغوي، والانفتاح على العالم، مع التشبث بالقيم الأصيلة التي جعلت المغرب يحظى باحترام واسع في مختلف المحافل الدولية.
ومن المؤسف أن يقابل هذا النموذج الحضاري بخطابات الكراهية والإساءة التي يروج لها بعض أصحاب الصفحات والحسابات الإلكترونية، والذين جعلوا من القذف والطعن في أعراض المغربيات مادة يومية بحثا عن التفاعل وإثارة الفتنة.
فالمرأة المغربية، مثلها مثل أي امرأة في العالم، ليست كتلة واحدة، ولا يجوز اختزال ملايين النساء في تصرفات أفراد معدودين. ففي كل مجتمع الصالح والطالح، والطبيب والعالم والمعلمة والمهندسة، كما يوجد أيضا من يخطئ أو ينحرف. والعدل يقتضي أن يحاكم الإنسان بفعله، لا بجنسيته، ولا ببلده.
ولو اتبعنا منطق التعميم، لأمكن لأي شخص أن يستشهد بجرائم أو قضايا دعارة أو سرقة أو نصب ارتكبها أفراد من أي جنسية في أوروبا أو غيرها، ثم يصف شعبا كاملا بهذه الأفعال، وهو منطق مرفوض أخلاقيا وعقلا ولا يقبله أي منصف.
إن قيمة المجتمعات لا تقاس بما يكتبه أصحاب الحسابات المجهولة، وإنما بما تنتجه من علم، وما تغرسه من أخلاق، وما تربي عليه أبناءها. والمغرب يجيب على حملات الإساءة بمشاهد حفظة القرآن، وبالمساجد العامرة، وبالكتاتيب، وبالمدارس العتيقة، وبأطفال يحملون كتاب الله في صدورهم، وبحافظات يرفعن راية العلم والخلق.
إن عرس القرآن في شيشاوة ليس احتفالا محليا فحسب، بل هو رسالة حضارية تقول إن المغرب سيظل وفيا لثوابته الدينية وهويته الإسلامية وقيمه الإنسانية، مهما ارتفعت أصوات الحقد والكراهية.
ويبقى الفرق واضحا بين من يصنع الأمل، ومن يصنع الشتائم؛ بين من يكرم حافظ القرآن، ومن يجعل الإساءة إلى أعراض الناس برنامجه اليومي. والتاريخ يعلمنا أن الأمم تبنى بالأخلاق والعلم، لا بالقذف، وأن احترام الإنسان أسمى من كل معركة وهمية على منصات التواصل الاجتماعي..
#شيشاوة
#حفظة_القرآن
#المغرب
#القرآن_الكريم
#القيم_الإسلامية
#الهوية_المغربية
#عرس_القرآن
Exit mobile version