الحصاد 24

من نحن؟ نحن أبناء الوطن الواحد ، عدونا واحد ،من يمس وحدتنا الترابية

alt=

ادريس طيطي /القنيطرة

مرة أخرى، يتكرر المشهد بكل أسف. العنف يعلو فوق الروح الرياضية، والشغب يُفسد لحظة كان يُفترض أن تكون متنفسًا للفرح، لا مناسبة للفوضى والتخريب.

ليلة البارحة، 3 ماي، شهدت مدينة الدار البيضاء أحداثًا مؤسفة على هامش المقابلة التي جمعت فريقي الوداد البيضاوي والجيش الملكي. تدخلت السلطات الأمنية بقوة وفعالية، وأسفرت عملياتها عن توقيف 17 شخصًا، من بينهم خمسة قاصرين، متورطين في حيازة السلاح الأبيض والمفرقعات، والتخدير، وتبادل العنف، بل ورشق القوات العمومية بالحجارة، ما تسبب في إصابات بين صفوف الأمن. كما تم توقيف 104 قاصرًا غير مرافقين بمحيط الملعب.

وكما يحدث في كل مرة، يُتوقع خلال الأيام المقبلة أن تخرج بعض الأمهات تتباكين، متوسلات بتخفيف العقوبات، مدعيات أن أبناءهن أبرياء، وأنهم “مجرد أطفال”. لكن، ألسنا بحاجة اليوم إلى وقفة صدق؟ أين كانت هذه الأسر حين بدأ الانزلاق؟ أين كانت التربية والصرامة حين كان أبناؤهن يُروّعون المارة، ويحملون السيوف، ويكسرون الممتلكات العامة والخاصة؟

إن مشاهد التباكي بعد وقوع الضرر لا تُغني ولا تُفيد. من يُخالف القانون يجب أن يتحمل مسؤوليته، فالوطن لا يُبنى بالعاطفة المفرطة، بل بالحزم والتربية الصارمة في الوقت المناسب. أما رجال الأمن، فهم ليسوا طرفًا في مباراة، بل خط الدفاع الأول عن سلامة المجتمع، ومن الظلم أن يُستنزفوا في مواجهة شباب تُركوا دون تربية وانضباط.

من نحن؟ نحن أبناء وطن واحد، من طنجة إلى الكويرة. وعدونا الحقيقي هو من يحاول النيل من وحدتنا الترابية، لا من يشجع فريقًا غير فريقنا. فلنزرع في أبنائنا ثقافة رياضية راقية، ولنُعلِّمهم أن الهزيمة ليست مبررًا للفوضى، وأن حب الوطن يعني احترام القانون، لا كسره باسم العاطفة.

إن الوطن الذي نريده، لا يمكن أن يُبنى بالتساهل مع الفوضى، بل بالوعي، والمسؤولية، والردع قبل أن تسبقنا دموع الندم.

Exit mobile version