رشيد ركراكي/ الحصاد 24
في سابقة تثير أسئلة داخل جامعة شعيب الدكالي.. موظف يتلقى استفسارا بعد توجهه إلى صندوق الاقتراع وينتهي به الأمر إلى طلب الانتقال
في سابقة تثير أسئلة حول تدبير العلاقة بين الإدارة والموظفين داخل المدرسة العليا للتكنولوجيا بسيدي بنور التابعة لجامعة شعيب الدكالي، وجد موظف نفسه أمام استفسار إداري بعد مغادرته مقر العمل يوم 23 شتنبر 2026، وهو اليوم الذي توجه فيه إلى مركز الاقتراع لممارسة حقه في التصويت، قبل أن يقدم توضيحاته للإدارة، في وقت تعيد فيه مراسلة سابقة لموظف آخر حول أسباب انتقاله فتح النقاش بشأن ظروف العمل داخل المؤسسة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى يوم الاقتراع، حين وجهت إدارة المدرسة استفسارا إلى الموظف تحت رقم 164/2026، أشارت فيه إلى مغادرته مقر العمل قبل انتهاء التوقيت الإداري، وطلبت منه تقديم توضيحات داخل أجل لا يتجاوز 24 ساعة، مع الإدلاء بالوثائق المبررة عند الاقتضاء.
وفي جوابه، أوضح الموظف أن مغادرته تمت بعد استكمال المهام الأساسية والمستعجلة المبرمجة لذلك اليوم، وأن الغرض منها كان التوجه إلى مركز الاقتراع لأداء واجبه الوطني، مؤكدا أنه أخبر الجهات الإدارية المسؤولة بحاجته إلى المغادرة ولم يتلق، بحسب روايته، أي اعتراض بشأن تأثير ذلك على سير العمل.
كما أوضح أنه أخر توجهه إلى مركز التصويت إلى الجزء الأخير من فترة العمل، مراعاة لالتزاماته المهنية، رغم بُعد مركز الاقتراع عن مقر المؤسسة.
ولتعزيز موقفه، استند الموظف إلى الفصل 30 من دستور المملكة الذي ينص على أن التصويت حق شخصي وواجب وطني، كما أشار إلى الخطاب الملكي بتاريخ 20 غشت 2015، وإلى منشور رئاسة الحكومة رقم 2026/14 المؤرخ في فاتح شتنبر 2026، المتعلق بالتسهيلات اللازمة للموظفين والأطر لتمكينهم من ممارسة حقهم في التصويت مع مراعاة السير العادي للمرافق العمومية.
وهنا يبرز السؤال الأساسي: هل كانت هناك ترتيبات واضحة داخل المؤسسة لتنظيم مغادرة الموظفين يوم الاقتراع، بما يضمن ممارسة حقهم في التصويت دون التأثير على السير العادي للعمل؟
فالواقعة لا تطرح فقط مسألة مغادرة مقر العمل، وإنما تكشف الحاجة إلى وضوح أكبر في التواصل الإداري، خصوصا في مناسبة انتخابية يفترض فيها تمكين الموظفين من أداء واجبهم الوطني وفق الضوابط المعمول بها.
لكن الملف لا يتوقف عند هذه الواقعة.
فوثيقة أخرى تعود إلى فبراير 2025، تخص موظفا سابقا بالمؤسسة نفسها، تتعلق بـ«توضيح أسباب الانتقال». وقد أكد صاحبها أن انتقاله لم يكن، بحسب تعبيره، قرارا اعتباطيا، وإنما جاء نتيجة ما وصفه بـ«إكراهات مهنية ومضايقات متكررة» خلال فترة عمله.
كما ربط الموظف في مراسلته تلك الظروف بما وصفه بممارسات صادرة عن الكاتب العام للمؤسسة، معتبرا أنها ساهمت في خلق مناخ وظيفي دفعه إلى اعتبار الانتقال الخيار الأنسب لمواصلة مساره المهني.
وتظل هذه المعطيات تعبيرا عن موقف صاحب المراسلة، ولا تكفي وحدها لإثبات صحة الاتهامات الواردة فيها، غير أن وجودها ضمن وثائق المؤسسة يجعل طرح سؤال ظروف العمل وآليات معالجة الإشكالات المهنية أمرا مشروعا.
وبين الواقعتين، تظهر نقطتان تستحقان التوضيح: الأولى تتعلق بكيفية تمكين الموظفين من ممارسة حقهم في التصويت مع احترام السير العادي للمرفق، والثانية ترتبط بكيفية التعامل مع الإشكالات المهنية التي قد تدفع موظفا إلى طلب الانتقال بدل الاستمرار داخل المؤسسة.
ولا يعني الجمع بين الوثيقتين وجود علاقة مباشرة بين الحالتين، كما لا يسمح بإصدار أحكام مسبقة على الإدارة أو الموظفين. غير أن تزامنهما في المؤسسة نفسها يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى فعالية التواصل الداخلي، وآليات الحوار، وكيفية احتواء الخلافات قبل أن تتحول إلى استفسارات أو طلبات انتقال.
فالادارة مطالبة بالحفاظ على الانضباط واستمرارية المرفق، والموظف مطالب باحترام واجباته المهنية، لكن ذلك لا يلغي ضرورة توفير تعليمات واضحة بشأن الحقوق والواجبات، ولا أهمية الاستماع إلى الموظفين ومعالجة الإشكالات في مراحلها الأولى.
وفي انتظار توضيحات الجهات المسؤولة حول مآل الاستفسار، والترتيبات التي اتخذتها المؤسسة يوم الاقتراع، وكيفية معالجة الحالات المهنية التي سبق أن انتهت بطلبات انتقال، تبقى الوثائق المتوفرة كافية لطرح سؤال جوهري:
هل استطاعت المؤسسة تحقيق التوازن المطلوب بين صرامة الانضباط الإداري، وتمكين الموظف من ممارسة حقه الوطني، وتوفير مناخ مهني يجعل الانتقال استثناء، وليس حلا يلجأ إليه الموظف عندما تضيق به ظروف العمل؟
#جامعة_شعيب_الدكالي
#المدرسة_العليا_للتكنولوجيا
#سيدي_بنور
#حقوق_الموظفين
#الوظيفة_العمومية
#الحق_في_التصويت
#الانتخابات_2026
#المرفق_العمومي
#المغرب
