الحصاد 24

مليارات موريتانيا تهاجر مع التمور والواحات تدفع ثمن الصمت

alt=
بقلم/ سيداتي بيدا
هناك أرقام لا تمرّ مرور الكرام، لأنها لا تكشف مجرد خلل في السوق، بل تفتح الباب على سؤال اقتصادي ثقيل: كيف تنفق موريتانيا مليارات الأوقية على استيراد التمور، بينما تقف واحات البلاد فوق ثروة قادرة على سد جزء كبير من حاجات السوق؟
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، خلال حديثه من ولاية آدرار، وضع يده على جرح اقتصادي لا يحتمل مزيداً من المسكنات. فخلال سبعة أشهر فقط، استوردت موريتانيا نحو 7,600 طن من التمور، بكلفة بلغت حوالي 7.6 مليارات أوقية قديمة، فيما لم تتجاوز مبيعات شركة «تمور موريتانيا» نحو 450 طناً.
هنا تحديداً تتكلم الأرقام بصوت أعلى من الخطب.
منتج أجنبي يتدفق إلى السوق، ومنتج وطني يكافح من أجل البقاء!
أي معادلة اقتصادية هذه؟ وكيف يمكن لواحات آدرار وتكانت وأوجفت وغيرها أن تزدهر إذا كان المنتج المحلي يجد نفسه في مواجهة سوق يغرق بالتمور المستوردة؟
المشكلة ليست في التمور وحدها. فكل أوقية تُنفق على منتج مستورد تعني أن جزءاً من القيمة الاقتصادية التي كان يمكن أن تتحرك داخل الدورة الوطنية يذهب إلى الخارج. وفي المقابل، يبقى المزارع المحلي أمام تحديات الإنتاج والتخزين والتسويق، بينما تتراكم خسائر قطاع كان يفترض أن يكون أحد روافع الاقتصاد الواحاتي.
والأخطر أن استمرار هذا النزيف قد يدفع فاتورة الاستيراد إلى حدود 10 مليارات أوقية سنوياً. رقم كفيل بتحويل النقاش من قضية تجارية إلى ملف اقتصادي واستراتيجي يستحق تدخلاً عاجلاً.
لقد حان الوقت لطرح الأسئلة التي طال تأجيلها أين الخلل؟
لماذا لا تصل التمور المحلية إلى المستهلك بالمستوى المطلوب؟
أين هي منظومة التخزين والتبريد والتصنيع؟
وكيف يمكن حماية المنتج الوطني من الاختلالات التي تضعف قدرته على المنافسة؟
إن إعلان التوجه نحو إنشاء وكالة وطنية لتطوير الواحات وإعادة هيكلة شركة التمور الوطنية يفتح نافذة للإصلاح، لكن الاختبار الحقيقي لن يكون في أسماء المؤسسات ولا في البيانات الرسمية، وإنما في النتائج التي يلمسها المزارع داخل واحة، والتاجر في السوق، والمستهلك أمام رفوف البيع.
موريتانيا لا ينقصها النخيل، ولا ينقصها تاريخ طويل مع التمور. ما ينقصها هو تحويل هذه الثروة إلى صناعة حقيقية، وسلسلة إنتاج متكاملة، وسوق عادلة تمنح المنتج المحلي فرصة المنافسة.
فالواحات ليست مجرد نخيل متناثر في الصحراء، بل ثروة وطنية. وإذا استمرت مليارات الأوقية في مغادرة البلاد لشراء ما يمكن إنتاجه محلياً، فإن السؤال لن يعود: لماذا نستورد التمور؟
بل سيصبح السؤال الأكثر إزعاجاً
إلى متى ستظل الثروة تنبت داخل الواحات، بينما القيمة الاقتصادي تحصد خارجها .
#موريتانيا #التمور #واحات_موريتانيا #اقتصاد_موريتانيا #آدرار #تكانت #أوجفت #الإنتاج_المحلي #المنتج_الوطني #الزراعة_الواحاتية #الاقتصاد_الوطني #تمور_موريتانيا
Exit mobile version