مشاورات المنصوري تدخل مرحلة الحسابات.. الكتلة في الواجهة والأغلبية تبحث عن آخر قطعة في المشهد
الحصاد24/الرباط دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة مرحلة أكثر تعقيدا مع انتقال رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري إلى جولة ثانية من الاتصالات السياسية، وهي الجولة التي لم تعد تقتصر على جس نبض الأحزاب بشأن المشاركة، بل بدأت تكشف تدريجيا عن حسابات مرتبطة بشكل الأغلبية المقبلة وقدرتها على تأمين قاعدة برلمانية مريحة.
وبعد أن التقت المنصوري، الاثنين، بالأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية محمد نبيل بنعبد الله، والكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر، واصلت الثلاثاء لقاءاتها باستقبال الأمين العام للاتحاد الدستوري محمد جودار، والأمين العام لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية عبد الصمد عرشان، في مقر حزب الأصالة والمعاصرة بالرباط، في مؤشر على أن دائرة المشاورات لا تزال مفتوحة أمام أكثر من صيغة للتحالف.
المعطيات المتداولة داخل المشهد السياسي تضع أحزاب الكتلة الديمقراطية في مقدمة السيناريوهات المطروحة، من خلال احتمال جمع حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية إلى جانب الأصالة والمعاصرة، غير أن الحسابات العددية داخل مجلس النواب تجعل البحث عن مكونات إضافية أمرا مطروحا، وهو ما يفسر اتساع دائرة الاتصالات لتشمل أحزابا أخرى.
وفي هذا السياق، يكتسب لقاء المنصوري بجودار وعرشان دلالة تتجاوز مجرد استكمال جدول اللقاءات، خصوصا في ظل اتفاق الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية على تشكيل فريق برلماني مشترك، بما يمنح هذا المكون وزنا إضافيا في الحسابات المرتبطة بتأمين أغلبية برلمانية قادرة على دعم الحكومة المقبلة.
لكن الطريق نحو هذه الصيغة لا يبدو محسوما، فالمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة كان قد أعطى إشارات واضحة بشأن رفض مشاركة حزب التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة، في وقت لم تغلق فيه المنصوري الباب بشكل نهائي أمام مختلف الاحتمالات. وهو ما يجعل موقف الأحرار واحدا من أبرز الملفات التي قد تؤثر في شكل التحالف النهائي، خصوصا في ظل التوتر السياسي الذي طبع العلاقة بين الحزبين خلال الحملة الانتخابية الأخيرة.
وتبدو المنصوري، في المقابل، مطالبة بالموازنة بين الرغبة في بناء أغلبية منسجمة سياسيا وبرنامجيا وبين الحاجة إلى أغلبية برلمانية مريحة، وهي معادلة تجعل نتائج المشاورات مرتبطة ليس فقط بعدد المقاعد، وإنما أيضا بدرجة التقارب بين الأحزاب المرشحة للمشاركة وقدرتها على الاتفاق حول برنامج حكومي واضح.
كما أن مواقف الأحزاب نفسها لم تستقر بشكل نهائي. فحزب الاستقلال أبدى استعداده للمشاركة، بينما اختار حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار موقع المعارضة، في حين تركت الحركة الشعبية موقفها مفتوحا، وفوضت أمينها العام محمد أوزين تدبير المشاورات، فيما يتجه التقدم والاشتراكية إلى حسم موقفه من خلال مؤسساته الحزبية.
وبذلك، لا تبدو الجولة الثانية مجرد محطة بروتوكولية لتجميع الأحزاب حول طاولة واحدة، بل مرحلة اختبار حقيقية للحدود التي يمكن أن تصل إليها المنصوري في بناء الأغلبية التي تريدها، وللقدرة على تحويل التقاطعات بين عدد من الأحزاب إلى تحالف سياسي قابل للاستمرار.
ويزداد الضغط على المشاورات مع اقتراب افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة، المقرر يوم الجمعة المقبل بحضور الملك محمد السادس، الأمر الذي يفرض على مختلف الأطراف تسريع الاتصالات والوصول إلى تصور أكثر وضوحا بشأن الأغلبية المقبلة، دون أن يعني ذلك أن تركيبتها النهائية أصبحت محسومة.
وفي انتظار ما ستفرزه اللقاءات المقبلة، تبدو صورة الحكومة الجديدة معلقة بين أكثر من احتمال: كتلة ديمقراطية تشكل نواتها الأساسية، وأحزاب صغيرة أو متوسطة قد تكون القطعة المطلوبة لاستكمال الأغلبية، وحزب الأحرار الذي يظل حضوره أو غيابه أحد أكثر الأسئلة السياسية حساسية في هذه المرحلة. وبين هذه الاحتمالات، تواصل المنصوري اختبار موازين القوى قبل الانتقال من مرحلة المشاورات إلى مرحلة الاتفاق على حكومة يفترض أن تجمع بين الانسجام السياسي والقدرة العددية على تدبير الولاية المقبلة.