مجزرة على سكك إسبانيا اصطدام قطارين سريعَين يحصد الأرواح ويشلّ محور مدريد والأندلس.
بقلم/ سيداتي بيدا
في مشهد مأساوي هز إسبانيا، تحولت سكك القطارات فائقة السرعة إلى مسرح لفاجعة دامية، بعدما اصطدم قطاران بالقرب من منطقتي لوس ييبينيس وأوردا، جنوب مدريد، مخلفين عشرة قتلى على الأقل، وفق حصيلة أولية أعلنتها السلطات المحلية، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا مع استمرار عمليات الإنقاذ وتقييم حجم الكارثة.
ولم يكن الحادث مجرد اضطراب عابر في حركة النقل، بل صدمة جديدة أعادت أسئلة السلامة السككية إلى واجهة النقاش العام، خصوصاً أن الاصطدام وقع على محور حيوي يربط العاصمة الإسبانية بمناطق واسعة من جنوب البلاد، ويعتمد عليه آلاف المسافرين في تنقلاتهم اليومية.
ووفق المعطيات الأولية التي نقلتها وسائل إعلام إسبانية، وقع الاصطدام قبيل الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، على بعد نحو 150 كيلومتراً جنوب مدريد. وأكدت سلطات إقليم كاستيا لا مانتشا تسجيل عشرة قتلى على الأقل، محذرة من احتمال تغير الحصيلة مع تقدم عمليات التدخل، في وقت لم تتضح فيه بعد جميع تفاصيل الواقعة ولا الأسباب التي قادت إلى هذا الاصطدام العنيف.
وأمام خطورة الوضع، استنفرت فرق الطوارئ إمكاناتها، مع تعبئة عناصر الإطفاء والإسعاف وثلاث مروحيات ووحدات متنقلة للعناية المركزة، في سباق مع الزمن للوصول إلى المصابين وتقديم المساعدة الطبية اللازمة. وأكد رئيس بلدية أوردا، مانويل غالان، وقوع اصطدام بين قطارين ووجود مصابين، بينما تواصلت الجهود الميدانية للتعامل مع تداعيات الحادث.
وبالتوازي مع المأساة الإنسانية، أصيبت حركة القطارات باضطراب واسع، بعدما أعلنت شركة «أديف»، المسؤولة عن تدبير البنية التحتية للسكك الحديدية، تعليق حركة القطارات فائقة السرعة على الخط الرابط بين مدريد وجنوب إسبانيا. وامتدت تداعيات القرار إلى الرحلات المتجهة نحو مناطق بالأندلس، ما وضع المسافرين أمام تأخيرات وإلغاءات فرضتها ظروف الحادث ومتطلبات التدخل.
سياسياً، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أنه يتابع تطورات الحادث عن كثب، بالتنسيق مع وزير النقل ورئيس حكومة إقليم كاستيا لا مانتشا، معبراً عن بالغ تأثره بهذه الفاجعة.
غير أن حجم الخسائر البشرية يفرض، إلى جانب واجب الإنقاذ، ضرورة الوصول إلى حقيقة ما جرى، بعيداً عن التكهنات والاستنتاجات المتسرعة. فالكشف عن أسباب الاصطدام، وتحديد المسؤوليات إن ثبتت، وتوضيح مدى احترام معايير السلامة، كلها مسائل لا يمكن تجاوزها في حادث بهذه الخطورة.
وتزداد وطأة المأساة باستحضار حادث آدموث السابق جنوب إسبانيا، الذي أودى بحياة 46 شخصاً. وبين الفاجعتين، تتجدد المطالبة بتحقيق شفاف ودقيق لأن ارواح المسافرين ليست ارقانا في حصيلة عاجلة وسلامة النقل مسؤولية تستوجب المحاسبة على اساس الأدلة والنتلئج الرسمية .