قنينات الغاز على صفيح ساخن موزعو البوتان يرفعون سقف التصعيد ويلوحون بخنق التموين في مواجهة صمت الحكومة!
بقلم/ سيداتي بيدا
دخل قطاع توزيع الغاز السائل بالجملة بالمغرب مرحلة جديدة من التوتر، بعدما لوّحت الجمعية المهنية لمستودعي الغاز السائل بالجملة بإمكانية توقيف تزويد الأسواق الوطنية بقنينات غاز البوتان، تحت مبرر ما وصفته بـ«التوقف الاضطراري»، في تطور ينذر بفتح جبهة اجتماعية واقتصادية جديدة، ويضع الحكومة أمام مسؤولية احتواء أزمة قد تتجاوز حدود القطاع لتصل مباشرة إلى الحياة اليومية للمغاربة.
ولم تأت هذه الخطوة التحذيرية من فراغ، وفق ما أورده المهنيون في بيانهم، إذ أكدوا أن الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات، وما صاحبه من قفزة في تكاليف النقل والتوزيع والخدمات اللوجستيكية، دفع المقاولات العاملة في هذا المجال إلى حافة الاختناق المالي، بعدما أصبحت المصاريف التشغيلية تلتهم هوامش الربح، وتحول الاستمرار في النشاط إلى معادلة اقتصادية شديدة الصعوبة.
والأكثر إثارة للقلق أن الموزعين يتحدثون عن استنفاد كامل لقدرتهم على امتصاص الزيادات المتلاحقة، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي دون إجراءات تصحيحية قد يهدد التوازنات المالية للمقاولات، ويضع استمرارية شبكة توزيع مادة لا تحتمل الأسواق الوطنية أي اضطراب في إمداداتها أمام مخاطر حقيقية.
إن خطورة هذا التصعيد لا تكمن فقط في حجم الخلاف بين المهنيين والجهات المعنية، بل في طبيعة المادة التي يدور حولها النزاع. فغاز البوتان ليس سلعة ثانوية يمكن للمواطن الاستغناء عنها بسهولة، وإنما مادة أساسية داخل ملايين البيوت المغربية، وأي ارتباك في توزيعها ستكون له انعكاسات مباشرة على الأسر، خصوصاً الفئات محدودة الدخل التي تواجه أصلاً ضغوطاً متزايدة بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي المقابل، لا يمكن أن تتحول معاناة الموزعين إلى مبرر لترك المستهلك المغربي رهينة صراع حول كلفة التوزيع وهوامش الربح. فالمطلوب هو معالجة الاختلالات التي يتحدث عنها المهنيون، دون السماح بانعكاسها على حق المواطنين في التزود المنتظم بهذه المادة الحيوية.
وأمام تصاعد التحذيرات، تصبح الحكومة مطالبة بالخروج من دائرة الانتظار، وفتح حوار عاجل ومسؤول مع ممثلي القطاع، لتقييم حقيقة الأعباء المالية واللوجستيكية، والبحث عن صيغة تضمن استمرارية المقاولات وانتظام التموين، بدل ترك الأزمة تتدحرج نحو مواجهة مفتوحة قد يدفع المواطن ثمنها.
إن التلويح بوقف توزيع قنينات الغاز جرس إنذار لا ينبغي التعامل معه باستخفاف؛ فحين تصبح مادة أساسية مهددة باضطراب الإمدادات، فإن الأمر يتجاوز احتجاجاً مهنياً عابراً، ليصبح اختباراً حقيقياً لنجاعة التدخل الحكومي وقدرته على حماية التوازن بين استمرارية الخدمات والقدرة الشرائية للمغاربة.