الحصاد 24

فلسطين اليوم تحتاج دعما ينقذ الحياة أكثر من الشعارات

alt=
إدريس طيطي -مجرد رأي –
لا يختلف اثنان على عدالة القضية الفلسطينية، ولا على حق الشعب الفلسطيني في أن يحظى بتضامن الشعوب الحرة في كل أنحاء العالم. لكن بعد أشهر طويلة من الحرب، واستمرار القصف، وسقوط آلاف الضحايا، وتفاقم المجاعة ونقص الدواء والغذاء، يفرض الواقع سؤالا يستحق أن يطرح بكل هدوء: ما هو التضامن الذي يحتاجه الفلسطينيون اليوم أكثر من غيره؟
لقد خرجت الملايين في مختلف دول العالم في مسيرات، وارتدى الناس الكوفية الفلسطينية، ورددوا الشعارات، ورفعوا الأعلام، في مشهد إنساني يعكس حجم التعاطف مع فلسطين. ولا شك أن لهذا التضامن قيمة رمزية ومعنوية ورسالة سياسية مهمة. لكن، في المقابل، لم تتوقف الحرب، ولم يتوقف نزيف غزة، وما زال الدمار يتواصل، وما زالت الأسر تبحث عن الدواء والغذاء والمأوى.
لذلك، ربما آن الأوان لأن نسأل: ماذا لو تحولت هذه الطاقة الشعبية الهائلة إلى دعم عملي مباشر؟ ماذا لو أن كل شخص يرتدي كوفية تبرع بثمنها، أو أضاف إليه مبلغا بسيطا من راتبه أو دخله، وأرسله عبر القنوات الإنسانية الموثوقة إلى أهل فلسطين؟ ماذا لو أن ملايين المتظاهرين حول العالم فعلوا ذلك؟ كم مستشفى يمكن دعمه؟ وكم طفلا يمكن علاجه؟ وكم أسرة يمكن أن تجد ما يسد جوعها؟
إن الفلسطيني اليوم لا يحتاج فقط إلى من يهتف باسمه، بل يحتاج إلى دواء، ورغيف خبز، وحليب للأطفال، وخيام، وأغطية، ومستلزمات طبية، وكل مقومات الحياة التي دمرتها الحرب. فهذه هي الأولويات التي يفرضها الواقع.
وليس المقصود من هذا التقليل من قيمة المسيرات أو حق الناس في التعبير، وإنما الدعوة إلى أن يكون التضامن أكثر تأثيرا وملموسا. فهناك من يخرج إلى الشارع بنية صادقة وإحساس إنساني عميق، وهناك أيضا من قد تكون له أهداف أو حسابات أخرى، والله وحده يعلم ما في الصدور. لكن الفلسطيني، في نهاية المطاف، لا يستفيد من اختلاف النوايا، بل يستفيد مما يصله من دعم حقيقي يخفف عنه المعاناة.
كما أن تنظيم المسيرات في دول كثيرة يستهلك أموالا وجهودا ووقتا كبيرا. ولو خُصص جزء من هذه الإمكانات لحملات تبرع واسعة ومنظمة، لكان الأثر الإنساني أكبر، ولوجد أهل غزة ما هم في أمس الحاجة إليه اليوم.
إن الحرب، مهما علت أصوات الشعوب رفضا لها، لا تملك الجماهير وحدها قرار إيقافها. لكن الشعوب تملك قرارا آخر لا يقل أهمية، وهو أن تمد يد العون للمدنيين الذين يدفعون الثمن كل يوم. وهذا القرار متاح لكل إنسان، مهما كان دخله بسيطا.
إن التضامن الحقيقي لا يقاس فقط بعدد المسيرات ولا بحجم الشعارات، بل أيضا بعدد الوجبات التي وصلت إلى الجائعين، وعدد الأدوية التي وصلت إلى المرضى، وعدد الأطفال الذين وجدوا حليبا، وعدد الأسر التي وجدت مأوى.
فلسطين اليوم لا تطلب من العالم أن يحبها بالكلمات فقط، بل أن يترجم هذا الحب إلى فعل. وإذا كان ملايين الأشخاص في مختلف دول العالم مستعدين للنزول إلى الشوارع، فإن الأجمل أن يكونوا مستعدين أيضا لتقديم ما تيسر من المال، ولو كان قليلا، لأن الدرهم الذي يصل إلى طفل جائع في غزة قد يكون اليوم أبلغ من ألف شعار، وأنفع من ألف كوفية، وأقرب إلى تحقيق معنى النصرة الحقيقي.
#فلسطين
#غزة
#دعم_فلسطين
#غزة_تحتاج_الحياة
#التضامن_الإنساني
#إغاثة_غزة
#مجرد_رأي
.
Exit mobile version